.
.
.
.

دخلت.. وخرجت‏

سوزان المشهدي

نشر في: آخر تحديث:

بشرى جميلة أرجو أن تستمر... وهي القرار بإلغاء نظام إشعار ولي الأمر بدخول وخروج من تحت وصايته من إناث، على رغم أني شخصياً لا أمانع في ذلك ولا يغضبني، ولكن أطالب أن يكون التعامل بالمثل، بمعنى أن تخبر الزوجة أو الأم بمغادرة زوجها أو ابنها أيضاً.
قد يقول قائل ولكن الإناث لسن أوصياء على أبنائهن أو أزواجهن.. متى آمنا أن الحياة مشاركة وأن غياب الأب أو الابن أو الزوج، بما يملك من صلاحيات وأوراق ثبوتية، قد يعرّض حياة الإناث للتوقف المجازي.. فمن الضروري إشعارهن أيضاً بالمغادرة.. أو يتم إلغاؤها لكلا الجانبين.
أعلم أن بعض الإناث سيغضبن من «تصريحي»، ولكن أعلم بحكم عملي اختصاصية اجتماعية وكوني كاتبة تصلني مشكلات اجتماعية خطرة سببها تهور بعض الإناث، فلا يعلم الأب أو الأسرة بأكملها مكان الابنة وما قد يعتريها من أخطار، خصوصاً لو كانت شخصية مضطربة، أو إذا كانت تتعاطى المخدرات.
لا شيء مؤلماً أكثر من غياب من تهتم لأمره وتحبه «من دون أن يطمئن قلبك عليه»، أحياناً بعض الآباء والأمهات قد يرضيهم خبر وفاة شخص غائب من دون سبب ومن دون تفسير، بمعنى أنهم قد يرتاحون قليلاً على رغم ألم فقده بوفاته، ولِمَ لا وهم لا يتمكنون من الراحة وهو عنهم غائب لا يعرفون أهو بخير أم لا.. جائع أم شبعان.. معذب أم سعيد.
تلقيت رسالة طويلة على بريدي الإلكتروني من أم أخبرتني أن ابنتها هربت من المنزل بعد مشكلة أسرية وظلت بعيدة عن المنزل مدة ستة أشهر، وهي لا تعلم أين مكانها سوى رسائل قصيرة من الفتاة لإحدى قريباتها تطمئنها أنها بخير، على رغم أنها ترفض أن تخبرها عن مكانها وتطلب من والدتها مالاً.. أخبرتني أنها أخبرت والد الفتاة بشأن هربها، فأخبرها أنه لا يهتم ولم يقم بالتبليغ، لأنه كما شرحت متزوج من سيدة أخرى ولديه أطفال مشغول بهم ومعهم، لأنه طوى الماضي بكل ما فيه حتى بأطفاله منها.. أخبرتني أنها تعمل في مركز مرموق لذلك لم ترغب في التبليغ حتى لا يساء إلى اسمها وسمعتها.. أنهت رسالتها بسؤال كيف تتصرف وكيف يمكنني مساعدتها. وقفت ساعات عدة أمام الرسالة أقرأها جملة جملة وكلمة كلمة وحرفاً حرفاً، حتى النقاط وعلامات الاستفهام وقفت عندها طويلاً وكثيراً، ختمت الأم رسالتها بنهاية توضيحية «بأنها تعتقد أن السبب في هرب الفتاة.. أن الأم تتزوج بالحلال من شباب أصغر منها سناً وتطلّق في غضون شهور، وبأنها تعتقد أيضاً أنها أجمل من ابنتها وابنتها تعلم ذلك جيداً»، وأنها على رغم هرب الفتاة وعودتها كل أشهر عدة ثم غيابها ومن ثم عودتها «ستتزوج قريباً من شاب يماثل عمر ابنتها» فهل هي السبب؟ أم الأب الذي أهمل ابنته؟ أم الظروف التي حرمت هذه الفتاة من أسرة حقيقية؟

نقلا عن صحيفة "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.