التناقض قانون عربي

مها محمد الشريف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

إن المجتمعات التي تعيش ضمن دائرة التطور تطبق قانونا يمنهج التفكير والتعليل، ثم تضيف للجدل والحوار منطقا يتجاوز به عقبات الواقع، وتحرر العقول من الصراعات المتعارضة التي تتناقض داخليا، فيقول جورج بوليتزر : (نلاحظ في بدء التاريخ وجود مجتمع من الشيوعية البدائية، مجتمع بلا طبقات قائم على الملكية الخاصة، وعلى استغلال الإنسان للإنسان)، مبررا فحوى أفكاره ونظرياته حول الأسس التي أرسى دعائمها ماركس، من التجربة الشيوعية.

بينما هناك أضداد مؤدية إلى التناقض، تبدو مشروعاً في نظر المثقف، وخسارة كبيرة في عيون المجتمع التي لا تنفك تردد قصصا كثيرة من ضمنها مبالغ ضخمة وفقر الإنتاج، عطاء وقصور، بذل وشح، مليارات ترصد للتعليم والصحة والزراعة، والناتج قصور واضح في النتائج، وكذلك الحال حول المشاريع المتعثرة التي رصدتها كاميرا الواقع، فالحياة مع هذه الإخفاقات تعتبر سلبية إذا ما أردنا أن نحسمها وتدخل ضمن دائرة الأضداد إزاء الأشياء، فالضد هنا عكس النتائج المرجوة وهو قائم على الدوافع والمنافع.

ونتساءل ماذا يريد المجتمع وهو يمارس النفي بوجه عام، ويبحث عن الوجيز في التجديد، ويفرض نقله نوعية في السلوك والتطبيق إلى علاقة مغايرة بالواقع، تحث على إيجاد عوامل تعكس وتحفز الإدراك النظري فقط؟

وهذا النفي والحث سُيبقي كل شيء على ما هو عليه، وكذلك الخصائص المغلوطة التي ترافقه داخل إطار الصيرورة، تميز القدماء فقط، وتسجن الذات التي خدعها التطرف، حتى أرغمها على المكوث في خصوصية فريدة لا مكان لها على خارطة المستقبل أو بين العالم، ومساحة عبثية تحيط بكل الأجزاء التي اختارها الواقع الجدلي بلا استثناء، وكيف ولد هذا المنهج، وما هي قوانينه؟

ونفسر هذه الجزئية حسب "ماركس" (بأنها قوانين ومبادئ ومقولات تعمل في جانبين جانب المعرفة العلمية (العلوم المختلفة)، والجانب الآخر هو الحركة المجتمعية وتطور المجتمع تبعا لهذه القوانين) .

ونجد هنا أن النظرية الماركسية تظهر من مبدأ التناقض، عندما حوّل اغلب الأشياء إلى أضدادها، ولخص وحدة الأضداد، لكي يتجنب الناس الأخطاء، ويختصر المسافة بين الطبقة العمالية والبرجوازية، ويعمل بنتائج هذه الدراسات وفق نظريات مثالية للوجود الاجتماعي، تحت مظلة المادية التاريخية، لأنها قوى محركة تصطفي الوعي الصائب من الوعي المغلوط، فلن نخوض بما جاء به ماركس حول المادية التاريخية وكيف يكون الصراع الطبقي المحرك للتاريخ، لأنه دافع عن المسألة، وليس الفكرة، بينما "هيغل" يعتبر أن الإنسان هو الذي يسيطر على دفة التاريخ ويسخره لرصد الأحداث، ونستطيع القول إن هذا الجدل والتناقض يقدمان دروسا قيمة في التغيير والتطور لعموم البشر.

فمن الضروري تجديد كل مرحلة من مراحل الحقب الزمنية، وتنقيتها من تراكم الضرورة والواجبات والإنكار والتناقضات والأضداد، فلن تستطع أن تراهن على مجتمع دون آخر، لأن قضايا العصر وصراعاته أحدثت ثقوباً في سقوف جميع المجتمعات، وتقاسمت الناس القضايا العادلة والظالمة التي لم تخل من المخاطرة والوحشية، حتى انحاز البعض إلى التواطؤ مقابل النجاة، والبعض الآخر مضى نحو استيفاء الواقع ضد البشر وضد الحقيقة..

نقلاً عن صحيفة "الرياض" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.