أحياناً... ما السبب في غيبوبة العرب؟

عبدالعزيز السويد

نشر في: آخر تحديث:

كل شيء كان منشوراً ومصرحاً به، من الشرق الأوسط الكبير إلى الفوضى الخلاقة على تناقضهما الظاهر وتوافقهما في الباطن، حتى خرائط تقسيم المقسّم وتفتيت المفتّت كانت معلنة ويجري تكرار نشرها. أيضاً حرب الأفكار أعلن عنها منذ بداية الهجمة الغربية المرتدة بعد تقديم تنظيم القاعدة بنسخته الأولى ذرائع الهجمات، وقبل أن تصبح للتنظيم نسخ متعددة، حتى الإسلام جرى النقاش حوله وظهرت نيات لاستحداث إسلام جديد مفصل وفق المقاس الغربي.

كل هذا كان منشوراً ومعه دعوات ضرورة توفير الحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية للشعوب العربية، الأخيرة كانت محفزات التفاعل.

فهل نحن أمة لا نقرأ؟ هل صدقت المقولة أن العرب لا يقرأون وإن قرأوا لا يفهمون؟ يبدو أن الأمر كذلك، أين المستشارون والخبراء الذين تعتمد عليهم الأنظمة السياسية؟ ربما أن من يقرأ ويهتم ويعي معزول عمّن يستطيع الفعل، عزلة اختيارية تفرضها الأولويات الخاطئة.

المقولة الشائعة «أن تصل متأخراً خير من ألا تصل أبداً»، غير صحيحة على إطلاقها، في القضايا المصيرية التأخر ثمنه كبير وضخم يدفع من جميع الأطراف المتصارعة، والنهاية غير محسومة لا أحد يعلم نتائجها. لكن من فوق يبدو العالم العربي ساحة للتجارب بالتحارب، مختبراً يتدخل في «أبحاثه» كل «عالم» و«متعالم» في هذا العالم، الشعوب أدوات، والأنظمة أدوات، والمحرك من أعلى مستمتع ولديه توقعات النتائج المحتملة. فقط الأدوات لا تعي تلك النتائج تحكمها أولويات اللحظة، أولويات اليوم والأسبوع والسنة، فهي لا تقرأ، وإن قرأت لا تعي، وإذا جاءت لحظة الوعي يكون الوصول متأخراً جداً. وصول بعد الخراب.

*نقلا عن "الحياة" اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.