.
.
.
.

جيران المحكمة!

خلف الحربي

نشر في: آخر تحديث:

كشفت وزارة العدل أن عدد المباني المستأجرة لديها بلغ 355 مبنى بنهاية العام الماضي بقيمة إجمالية بلغت أكثر من 222 مليون ريال ونالت منطقة الرياض النصيب الأكبر من مصروفات الإيجار، أي أن الوزارة تصرف ما يقارب المليار ريال كل أربع سنوات على إيجارات مقرات المحاكم وكتابة العدل وأقسام الوزارة المختلفة المحشورة في قلب الأحياء السكنية والتجارية وغير المجهزة في الغالب لمهمات من هذا النوع، فيضيع المال مع مرور السنين ويعاني المراجعون والموظفون في رحلة البحث عن المواقف مثلما يعاني سكان الحي من الاختناقات أمام أسوار هذا الجار المهيب الذي يسمى المحكمة!.
**
محاكم الأحوال الشخصية التي ما كان لنا أن نقترب منها لولا بركات مجلس التعاون الخليجي ووثيقة مسقط سوف تواجه مقاومة شديدة من قبل من تعودوا على وضع العراقيل في طريق المرأة التي تبحث عن حقوقها التي كفلها الشرع، ثمة عدد كبير من المطلقات والمعلقات والأمهات المحرومات ستضمن لهن هذه المحاكم حياة أفضل، ولكن للأسف الشديد لدي شعور أن المماطلة والدراسة والمراجعة سوف تطول وتمتد على حساب عمر ضائع لا يمكن استعادته بأثر رجعي!.
**
مثلما يحتاج ظهور محاكم الأحوال الشخصية إلى سنوات سوف تحتاج خطط وزارة العمل للخروج من المقرات المستأجرة إلى مبان حكومية خاصة وتليق بمهامها إلى سنوات أطول، وهكذا إذا سكنت في حي جديد وكان من بين جيرانك الأفاضل محكمة للأحوال الشخصية فالحذر كل الحذر من مضايقة المدام!.
**
تخيل أن تذهب إلى المحكمة وكل عقلك مشغول في القضية التي ساقتك إلى هذا المكان ويقول لك السكرتير: (انتظر نصف ساعة ففضيلة الشيخ لديه معركة لفظية طاحنة على تويتر!)، تسأل السكرتير: (معركة مع من؟)، فيجيب: (مع قضاة آخرين)!.
**
في قصص التراث العربي يأتي الضب ليجسد دور الحكم أو القاضي وينادى توقيرا بـ(أبا الحسل)، وهو الذي اخترع مقولة (في بيته يؤتى الحكم).. ولأن جميع المتخاصمين على اختلاف حالاتهم يجب أن يحضروا إلى هذا البيت فإنه يجب أن يكون لائقا بمهمة التحكيم.. لذلك لم يكن الضب يستخدم جحرا مؤجرا!

*نقلا عن "عكاظ" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.