.
.
.
.

لم ينته زمن المعجزات!

صفوق الشمري

نشر في: آخر تحديث:

هناك قصة شهيرة كتبت عنها الصحافة اليابانية أثناء فترة الزلزال المدمر والتسونامي الذي ضرب اليابان قبل عدة سنوات وهي عن عائلة احتجزت تحت الأنقاض وكانت مكونة من طفلة وأمها وكانت الطفلة تسمع صوت أمها تشجعها وتصبرها على التعلق بالحياة وعدم الاستسلام! ولما مر فريق الإنقاذ بالموقع سمعوا صوت الأم يناديهم للمكان فقاموا بسرعة برفع الأنقاض وإنقاذ الطفلة وكانت المفاجأة أنهم وجودوا جثة الأم ميتة منذ مدة! ولولا أن فريق الإنقاذ سمعوا صوت الأم ليدلهم على المكان لاعتقد الجميع أن ما تقوله الطفلة عن أمها مجرد تخيلات وتهيئات! لكن عمال الإنقاذ متأكدون من سماع الصوت! لكن صوت لمن؟ لا أحد يعلم!

مناسبة كتابة هذه القصة هو انه وصلتني قصة من خلال الوتسب!

وعندي قاعدة من واقع الخبرة خصوصا الأمور الطبية أن 99% من قصص الوتسب غير صحيحة!وأغلب ما يصلك من قصص التواصل الاجتماعي هو كذب حتى يثبت العكس!

إذن لماذا أكتب عن هذه القصة التي وصلتني مؤخراً رغم غرابتها؟! الموضوع ببساطة أنها حدثت أكثر من مرة في أزمنة مختلفة! طبعاً القصة التي انتشرت مؤخراً في مصر عن خال قام بوضع طفلة (ابنة أخته) وأخيها الرضيع في قبر أمهما كي يتخلص منهما وانه بعد أسبوعين سمعوا أصواتاً من القبر ففتحوا القبر فوجدوا الطفل وأخته أحياء وان هناك رجلا ابيض كان يطعمهما.. وبغض النظر عن صحة القصة من عدمها هناك قصة شهيرة في التاريخ الياباني القديم عن رجل صالح كان يبيع الحلويات وفي ليلة من الليالي تم طرق بابه فإذا به بامراة يابانية تلبس اللباس التقليدي الياباني (الكيمونو) وكان في ذلك الزمان من النادر أن تخرج النساء في الليل والشيء الغريب الأخر أنها تلبس كيمونو أبيض ناصعاً عادة ما يلبس للجنائز! المهم أن هذه المرأة طلبت من الرجل بعض الحلوى لولدها وتكررت هذه الحادثة عدة ليال في كل مرة تأتي المرأة ليلاً لطلب الحلوى لان طفلها يبكي! فقام الرجل بتتبع المرأة فوجدها تذهب إلى المقبرة وتدخل في أحد القبور! وفي اليوم التالي أخبر الرجل المسؤولين وبما انه رجل صالح وذو سمعة حسنة تحروا عن القبر فوجدوا انه دفنت به امرأة حامل قبل فترة! فقاموا بفتح القبر- بعد تردد- فوجدوا فيه طفلاً رضيعاً حياً معافى!. هل هذه القصة مجرد أسطورة أو حكاية شعبية لا أصل لها كما هي أغلب الحكايات التاريخية أم حقيقية لا أحد يعلم؟ لكن هناك تشابها بينها وبين القصة المنتشرة في مصر حالياً!

العلم ليس ضد المعجزات ولكن ضد الجهل!

وليس كل شيء لا نستطيع تفسيره بالعلم ننكره! لأنه هذه قمة الجهل! ولو كان الأمر كذلك لكنا أنكرنا العلم كله فلو قلت لشخص قبل عشر سنوات عن إمكانية صناعة أعضاء بشرية من خلايا جذعية لأنكره. ولو قلت إنك تستطيع إعادة زمن الخلية إلى الوراء من سنوات إلى أيام كما في خلاي (أي بي أس) لاعتبره سحراً! ولكن الآن أصبح ذلك علماً يدرس بالجامعات.

نصيحتي للعلماء والباحثين ألا يكونوا ضد كل قصة لا يستطيعون تفسيرها بالعلم لأن فوق كل ذي علم عليم. ورب العالمين على كل شيء قدير.

ونصيحتي للناس أيضاً أن لا يصدقوا كل قصص وسائل التواصل الاجتماعي وتفسير الأحلام فالغالبية العظمى منها دجل وكذب وجهل.

*نقلا عن "الرياض" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.