.
.
.
.

أوقفوا الابتزاز

علي الجحلي

نشر في: آخر تحديث:

دخلت السيدة المسنة البنك وطلبت حضور المدير الذي جاء مسرعاً، وقدم كل عبارات التحية والترحيب. السيدة من كبار العملاء، ولهذا وجب الاهتمام بها. سأَلَتْ السيدةُ المدير: كم رصيد حسابي؟ فأجاب بعد مراجعة سريعة للحساب الذي يحفظ رقمه: رصيدك 580 ألف ريال. طلبت أن يصرف لها 80 ألفاً كاش، لأنها تنوي شراء سيارة.

توفيت السيدة بعد هذه الحادثة بثلاث سنوات بقيت خلالها طريحة الفراش، وعندما اجتمع الورثة ليعرفوا أرصدتها، أحضر كبيرهم معلومات أرصدة السيدة في ثلاثة بنوك تفيد أن إجمالي المبالغ الموجودة فيها هي 60 ألف ريال. أين ذهبت الأموال؟ لا أحد يدري سوى ذلك الذي سرقها.

أذكر أن أحد مديري العمليات في فرع أحد أكبر البنوك السعودية، سجن بعد طرده من الوظيفة عندما اكتشف المراجعون أنه يسرق من حسابات العملاء المسنين، الذين من شدة ثقتهم به كانوا يطلبون منه المبلغ، وهو يسلمهم إياه بعد توقيعهم على مستند للبنك لا يقرأون محتواه.

قصص كثيرة مؤلمة ضحاياها يعيشون في حاجة، وبعضهم يلجأ إلى سؤال الناس. يعلم بعض الضحايا والأغلبية لا يعلمون أنهم ضحايا. يعود ذلك لعدم وجود تواصل وثقة بين الآباء والأبناء. يتوفى الشخص فلا يعلم أحد كم رصيده وفي أي بنك ذلك الرصيد.

أسعدني قرار ربط وزارات الداخلية والعدل والصحة بالحاسب، لضمان تجميد أرصدة المتوفى وإلغاء كل الوكالات التي منحها. يسمح هذا التوجه بحماية الورثة وإيقاف "بعض" حالات النهب التي يتعرضون لها. ولعل من المهم، ما دامت هذه الوزارات قد بدأت المشروع، أن تربط معها كل وزارات ومؤسسات الدولة. أزعم أن هذا الربط موجود في أغلب دول العالم المتحضر، وهو ممكن في الوقت الحاضر في المملكة.

يسهم الربط ـــ كذلك ــــ في حماية مواطنين آخرين، فهناك من يحصلون على المنح السكنية في أكثر من منطقة، لعدم وجود قاعدة بيانات موحدة. آخرون مسجلون في أكثر من وظيفة، تتطلب كل منها التواجد في الوقت نفسه، وقد عايشت حالات مثل هذه، ولعدم توافر قاعدة البيانات يستغل هؤلاء الوضع بتعاون موظفين فاسدين ليحصلوا على وظيفة أو أكثر بمقابل أو بمفهوم "الفزعة". وهناك العادات السنوية، والجمعيات الخيرية، وأمور أخرى كثيرة.

فهل تفعلها وزاراتنا؟

*نقلاً عن "الإقتصادية" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.