هكذا يكون البطل !

خلف الحربي
خلف الحربي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

لو واجه أي فريق الانتكاسات التي تعرض لها نادي النصر خلال عقدين من الزمان لتخلت عنه جماهيره وتحول إلى فريق هامشي، ولكن جمهور النصر كان أكبر من تقلبات الزمان فقد صبر على الإخفاقات ولم يكترث أبدا بالحملات الإعلامية التي حاولت التقليل من مكانته الرائدة وسعت لتحويل مشاكله الإدارية والمالية إلى مادة للتهكم والسخرية، وقفت هذه الجماهير الوفية إلى جوار فريقها في أحلك الظروف لأنها تدرك أن البطل الحقيقي سوف يعود بطلا مهما كانت قسوة الظروف، واليوم ها هو الأصفر العملاق يعود إلى منصات التتويج محاطا بجماهير مبدعة أعادت للكرة السعودية بهاءها وحيويتها وأكدت للجميع أن الأموال الطائلة يمكن أن تجلب اللاعبين المحترفين والمدربين العالميين ولكنها لا يمكن أن تجلب مثل هذا الوفاء الجماهيري الأسطوري.. مبروك لجماهير الشمس.
**
فيصل بن تركي هو الآخر واجه صعوبات لا حصر لها في بداية مهمته مع النصر ولكنه كان رجلا بحجم التحدي، بذل الكثير من أجل إعادة بناء الفريق واستوعب الغضب الجماهيري أكثر من مرة، خذلته الظروف وقلة الخبرة في البداية ولكنه مع مرور الأيام وصل إلى ما يريد، ومن يشاهد الفريق قبل تسلمه الرئاسة ويشاهده اليوم لا شك أنه سوف يصاب بالذهول بسبب القفزة النوعية الهائلة التي تحققت في سنوات قليلة، وهو إنجاز لا يمكن أن يتحقق بالمال وحده بل بالعمل الدؤوب والتخطيط السليم والاستفادة من الأخطاء، واذا كان قد واجه بعض العراقيل في بداية عمله فإنه قد يواجه اليوم عراقيل أكبر من قبل أعداء النجاح، تحية لهذا الرجل الذي ظن الكثيرون -وأنا منهم- بأنه لن ينجح في اصلاح الطائرة المحطمة وإذ به يحلق بها عاليا في سماء الكرة السعودية!.
**
ما شاء الله تبارك الله على الكابتن حسين عبدالغني فمن يشاهد عطاءاته الهائلة مع النصر لا يصدق أن هذا اللاعب على مشارف الأربعين من العمر، لقد كان حسين لاعبا مبهرا وهو لم يتجاوز العشرين من العمر وبقي على حاله رغم مرور السنين ورغم الاصابات ورغم التحولات الكبيرة في مسيرته الكروية والتي كان أبرزها انتقاله من ناديه الأساسي (الأهلي)، حسين ذهب لا يصدأ ومقاتل شجاع وعنيد لا يستكين للظروف وهو بلا شك أحد أهم صانعي نجاحات النصر، ونأمل أن تكون تجربته ملهمة لكل لاعب في بداية طريقه بأن اللاعب الموهوب بحر لا ينضب مهما مرت السنين وتعقدت الظروف.
**
وجود الكابتن محمد نور في الفريق النصراوي بخبرته وثقته العالية بنفسه حكاية مختلفة سبق وأن قرأتها الجماهير السعودية في أكثر من مناسبة ذهبية مع ناديه السابق الاتحاد، وأبطال النصر الآخرون من الحارس العنزي حتى رأس الحربة السهلاوي هم نخبة اللاعبين السعوديين اليوم، ودكة الاحتياط المرعبة هي السر في محافظة النصر على تألقه طوال الموسم، والاستقرار الفني ومنح المدرب فرصته الطبيعية للبناء والتصحيح هي ما ينقص أي فريق سعودي كي يصنع الفارق، أما محترفو النصر الأجانب فحتى الآن لم يبرز منهم إلا الأسد البحريني محمد حسين.
**
هزيمة الهلال من النصر ليست إلا محطة عابرة في مسيرة الفريق الأزرق، وهكذا هي كرة القدم: يوم لك ويوم عليك، هاردلك للهلال وجماهيره.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.