.
.
.
.

جنون المستديرة؟

ناهد باشطح

نشر في: آخر تحديث:

فاصلة:

(القلق يجعل ظلاً كبيراً لشيء صغير)

- حكمة إنجليزية -

يتحدث الناس كثيراً عن شغف النساء بالأزياء وغيرها مما يعتبر في العرف العام من الأمور الاستهلاكية فضلاً عن تغذية وسائل الإعلام لهذا المفهوم النمطي.

لكني أرى أن شغف الرجال بالكرة والمباريات يفوق علاقة النساء بالأزياء، يكفي أن الرجل في المباريات المهمة أو النهائية يظل متوتراً طوال المباراة، بمعنى انه لأكثر من ساعة يضع جسمه تحت رحمة القلق والتوتر مما يحدث الكثير من ردود الفعل السلبية على أعضاء جسمه، وفي حال خسارة فريقه فان مزاجه يتعكر وقد ينعكس ذلك على اسرته ومن حوله سلباً.

وهناك جانب اخر وهو ظاهرة التعصب الرياضي الذي يتحمل الاعلام بمختلف وسائله نتائجه السلبية لانه مسؤول عن تخفيف الاحتقان الجماهيري والتصريحات النارية وما تحتويه من عبارات غير لائقة.

لدينا حتى الآن بدايات الظاهرة والتي تتضح في المدرجات السعودية، ولم تصل بنا ظاهرة التعصب الرياضي إلى القتل، مثلما حدث مثلا في مذبحة بورسعيد في فبراير 2013م.

ولكن الموروث التاريخي يحكي أن التعصب الرياضي بدأ بالألفاظ البذيئة بين الجماهير وتطور إلى اعتداء المشجعين على اللاعبين وحكام المباريات، ثم بدأ شجار جماهير الفريقين داخل الملاعب، لينتقل الى خارجها في عنف دموي.

ارجو الا ينتظر المسؤولون عن الرياضة لدينا الى ان يصل الحال بالشباب الى هذه المرحلة من التعصب الرياضي وان يبدؤوا بالفعل في وضع استراتيجية إعلامية للحد من انتشار الظاهرة ومعالجتها.

وأقترح عليهم ما فعلته المحكمة الإنجليزية - والانجليز هم رواد التعصب الكروي- بالمشجع «ماثيو ستوت» الذي رمى حافلة فريق خصمه بالحجارة، ونزل إلى أرض الملعب وحاول إيذاء مدافع نادي خصمه، فقد حكمت عليه المحكمة بعدم الدخول إلى الملاعب ثلاث سنوات وسجنه 56 يوماً، بالإضافة إلى 120 ساعة من الخدمة العامة وأن يلازم منزله من الثامنة مساء إلى السادسة صباحاً طوال ثلاثة أشهر.

هذا العقاب بالفعل سيعلم المشجع كيف يتابع كرة القدم دون تعصب مضر، وارجو الا ننتظر حتى يتفشى القلق والتعصب الرياضي بين شبابنا لنبدأ في معالجته.

نقلاً عن صحيفة "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.