إنقاذ الوزارات

خالد الفاضلي
خالد الفاضلي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

تمارس السعودية «حكومة وأفراداً» عصفاً ذهنياً منذ أعوام، بغية الخروج من جلبابها القديم إلى دثار يليق بغرس روح الدولة الحديثة، وهي مهمة صعبة جداً، تستوجب اعترافاً شفافاً بأخطاء تأسيس وإدارة، مع أهمية التركيز على أن المنعطفات التاريخية تحتاج إلى قرارات لا يمكن وصفها بالسهلة.

يستوجب الخروج من المرحلة قراراً بمسمى «تقاعد عام» لكل من تجاوزت أعمارهم الـ45 من موظفي الوزارات، شريطة أن ينالوا استحقاقات التقاعد عند الـ60 (مكافأة نهاية خدمة، وراتب تقاعدي)، متبوعة بذر الملح بعدهم، وكسر «جرة» بحجم مجرة،

يؤدي إخراج كهول موظفي الوزارات إلى منافع، منها: إزاحة قوانين قديمة تم إلغاؤها، لكنها لا تزال تسيطر على السلوك اليومي لهم، فغالب موظفي الوزارات نسوا «المذاكرة»، وهم راسبون في قراءة منتجات المطابع الحكومية بما فيها تعديلات على قوانين، ومحسوبيات قصمت ظهر العدالة في المواطنة والحقوق.

تأخرت السعودية في إعادة هيكلة وزاراتها، وباتت كوادر الشبان على منصة الاحتياط، في حال تشبه شراء نادي كرة قدم لعقد لاعب بكلفة عالية، ثم تلمسه «فلاشات» المصورين أكثر من ملامسته للكرة، فكلفة إنتاج أجيال متتالية من حملة الشهادات الجامعية فلكية، وتستوجب سؤال «ليش المدرب ما يعطيهم فرصة»؟

يصعب على المدرب إنزال أجيال متتالية في ملعب الحضارة، ما لم يقم بإخراج أجيال متتالية من ملعب الروتين العتيق، إلا وفق مشروع دولة عريض، يتسم بإحلال واسع، يستوعب كل حملة الشهادات الأكثر تخصصاً في مناصب يتربع على كراسيها أقوام، كان غالبهم يحلم بدور طفل، يجمع كرات (قشاشين) متطايرة خارج الملعب، فوجد نفسه يلعب أساسياً في فريق يمارس انسحابات متكررة من كل المباريات الصعبة.

كان البحارة يرمون أحمال سفنهم في عرض البحر، إذا كانت النجاة من الغرق خياراً، كهول الوزارات أحمال قادرة على إغراق قارة.

تقوم الوزارات وفروعها بمهماتها من خلال مبانٍ تشبه وظائفها «الوقف الخيري»، بينما رقم الرواتب تم تصعيده توالياً، استجابةً للتقادم، وليس للجهد والتمايز، بينهم من يجلس في ذات الحجرة منذ 20 عاماً، قطعة أثاث بشرية، يردد يومياً 10 جمل أو أقل من فئة «راجعنا بعدين، النظام لا يسمح، روح كلم المدير، يا أخي أدوشتنا كل يوم وأنت ناط في وجهي».

يقترب عدد موظفي الدولة من المليون، لا أستطيع وصفه بالقليل أو الكثير، لكن تخفيف هذا الرقم بنسبة 25 في المئة أو أكثر يعني وطناً يكبر، فرشاقة الأوطان أهم من رشاقة الأبدان، ولعل في ذلك حياة أفضل لكل من تتم إحالته إلى التقاعد، ونجاته من موت الروتين، فعدم القدرة على الإنجاز موت بغيض. تأخذني قناعاتي إلى حينونة منح تقاعد باكر لكهول منتصف العقد الخامس، رحمة بهم وبنا وبالوطن، مع أهمية الإحسان في التسريح والتعويض، وكذلك الإتقان في اختيار البديل أو سنكرر «يا ليل ما أطولك».

نقلاً عن صحيفة "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.