.
.
.
.

السعودية وبداية معركة طويلة!

حسن عبدالله جوهر

نشر في: آخر تحديث:

المملكة اليوم وبإمكاناتها الهائلة وحدها قادرة على وقف المزيد من التدهور وضياع الشباب، فهي قبلة المسلمين وأصوات مشايخها المدعومة سياسياً جديرة بأن تواجه تلك الفتاوى المضادة في التحريض على الجهاد المزعوم من عدد من المشايخ السعوديين أنفسهم، ولهذا لا نستغرب حالة الاستنفار لشخصيات ومؤسسات دينية رفيعة.

الأمر الملكي بتجريم قتال السعوديين في الخارج والمحاسبة القانونية على ذلك خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، وإن جاءت متأخرة جداً، حيث وقعت الفأس بالرأس! فهذه الزمرة الباغية لم تتورع عن سفك دماء الآلاف من البشر وتخريب دول ومجتمعات بأكملها، وبث سموم الفتنة والتحريض بين أبناء البلد الواحد في شرق الأرض وغربها، وتقديم كل ما هو قبيح ومتخلف ومريض باسم الإسلام وشريعته الغراء وأخلاقياته السمحة حتى شوهوا صورة المسلمين أمام المجتمع الإنساني برمته.
الله وحده العالم كم الأرواح البريئة التي زهقت والمجازر الوحشية التي ارتكبت على أيدي هؤلاء المرضى والمنحرفين على مدى عقود من الزمن قبل أن يفتضح أمرهم عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي الحديثة، حيث لم تتحرك الحكومات خصوصاً في بعض دول الخليج التي تعتبر المنبع الرئيس لهذا الفكر المتشدد لتحمل مسؤوليتها، حتى باتت العدوى قريبة منها وأصبحت تهددها من الداخل.
وكانت نداءات النصح والتنبه تقابل بسيل من الشتائم والتسفيه والاتهام من الحاضنات الفكرية والإعلامية والسياسية لهذه الجماعات المتطرفة من داخل السعودية وخارجها، ومحاولات التبرير والتستر المتعصبة لهذه الفئة والدعم المتواصل لها أكسباها هذا الانتشار والقوة والمجاهرة في الانحراف والجريمة، حتى أصبحت المملكة العربية السعودية عرضة للانتقاد الإعلامي والجماهيري ليس عالمياً أو غربياً فحسب، بل حتى في أوساط الشعوب العربية والإسلامية.

المملكة اليوم وبإمكاناتها الهائلة وحدها قادرة على وقف المزيد من التدهور وضياع الشباب، فهي قبلة المسلمين وأصوات مشايخها المدعومة سياسياً جديرة بأن تواجه تلك الفتاوى المضادة في التحريض على الجهاد المزعوم من عدد من المشايخ السعوديين أنفسهم، ولهذا لا نستغرب حالة الاستنفار لشخصيات ومؤسسات دينية رفيعة مثل المفتي العام السعودي عبدالعزيز آل الشيخ، وكذلك الرئيس الأعلى لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالإضافة إلى وسائل الإعلام الرسمية والمدعومة من الحكومة السعودية لدعم الأمر الملكي لخادم الحرمين في محاربة التطرف والإرهاب.

لكن محاربة هذا النوع من التطرف لا تقتصر على محاسبة هؤلاء الشباب الذين كما قال الشيخ آل الشيخ باتوا يباعون في سوق النخاسة؛ لأنهم مجرد نتيجة لفكر ومدرسة بعلمائها ومناهجها المتطرفة، وبالتمويل الهائل الذي يصل إلى مئات الملايين من الأموال، وتباع لهم الجنة مقدماً عبر مؤسسات إعلامية وفضائيات محترفة، فالمحاسبة هنا أهم وأخطر.

القرار السعودي بالتأكيد سوف يواجه تحديات كبيرة وربما مؤامرات قادمة وانتقاماً منهجياً، ولذلك يفترض أن يقدم له كل أشكال الدعم خصوصاً في البعدين الشرعي والفكري لعل وعسى نحسِّن ما تبقى من صورة الإسلام والمسلمين، ونمنع هذا الخطر الداهم لديارنا وأبنائنا، فهذه مجرد بداية لمعركة طويلة وشرسة!

*نقلاً عن "الجريدة" الكويتية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.