.
.
.
.

أحياناً... الهلال الأحمر وإماطة العقبات

عبدالعزيز السويد

نشر في: آخر تحديث:

لا يقاس التطور والرقي والتحضر بالمباني الفاخرة المرخمة طويلة العنق، كما لا يقاس بالإعلام «المطنطن» عن الإنجازات، وحينما يرى الإنسان اهتمام المسؤول بمكتبه الوثير بديكوراته وتجهيزاته، يعلم أن الفكر انشغل بهذا عما سواه.

يقاس التطور والرقي بتعظيم قيمة الإنسان في أحواله العادية، حين التعامل معه ومع حاجاته، ويقاس أكثر وأعمق بالتعامل معه في الحالات الطارئة التي قد تقع له أو لأحد أقاربه. والملاحظ أننا متخلفون في هذا، واقعنا هنا لا ينسجم مع حال التطور العمراني، وهو عمراني مع نقطة آخر السطر.

وبحكم أن الإجراءات داخل المنشأة وفي الدخول والخروج منها خاضعة لفكر وتجربة ودرجة إحساس المسؤول عن هذه المنشأة فرداً كان أو جماعة في مجلس إدارة، فلا بد من إعادة النظر وتقويم هذه الإجراءات لتوحيدها باختصار، مع وضوح لا يقبل اللبس، بحيث لا تترك للاجتهادات، وهي اجتهادات غالباً ما تقع في فخ البلبلة واختلاط الحابل بالنابل، لعدم توافر خطط جاهزة تم التدريب المستمر عليها، إضافة إلى حذر وتحفظ من تحمل المسؤولية.

ولو تفحصنا أحوال مستوى تدريب وثقافة الحراسات والأمن في الجامعات والمستشفيات وأية منشأة حكومية أخرى، لعلمنا واحدة من أهم العقبات لكنها ليست الوحيدة.

وهنا اقترح على الهلال الأحمر التصدي لهذه الفجوة، بعمل تفتيش على الإجراءات وإعلان أسماء الجهات التي تعوق الوصول في الحالات الطارئة، وبعمل موازٍ استصدار تشريع يسمح للهلال الأحمر بالدخول في الحالات الطارئة لأية منشأة مع تحميل من يعوق ذلك المسؤولية. إذا لم يتم العمل على ذلك سنبقى ندور في حلقة مفرغة، ونصرخ عند وفاة مصاب أو مريض من دون أن نتقدم خطوة واحدة، وهذا في تقديري يتكامل مع إجراءات السلامة التي يعمل عليها الدفاع المدني الذي يشدد ويعاقب على عدم توافر طفاية حريق، أليس من الأولى تشديد العقوبات على من يمنع أو يؤخر إسعافاً؟

نقلاً عن صحيفة "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.