.
.
.
.

يا ويل أهل نجد لو يدرون.. الخبز يعطى البعاريني..!!

محمد الرشيدي

نشر في: آخر تحديث:

(بحرية) المرأة الطاعنة بالسن التي ظهرت بصورة خيالية عبر عدسة الزميل المصور وائل السليماني وهي بين أمواج متراكمة من قطع الخبز المجفف، الذي تجمعه هذه السيدة الملهمة ليكون مصدر رزقها لتبيعه على اصحاب المواشي كوجبة فارهة لمواشيهم، كانت الصورة الفوتغرافية تتحدث بتنوع بالافكار، كانت عن ألف كلمة، كانت تلك العجوز كالسندريلا التي نسمع بالقصص عنها.

ولكن بالنسبة لي ربطت تلك الصورة في ذاكرتي وافكاري امورا عديدة ، اعادتني لاسترجاع ابلغ بيت شعري صور لنا الحياة التي كانت تعيشها بلادنا وتحديدا عام 1909 م ، وهي السنة التي يطلق عليها سنة الجوع ، رغم ان السنين جميعها في تلك الفترة متشابهة بظروفها ، اعادتني هذه الصورة بطريقة لا ارادية لحديث أحد كبار السن لي عن البيت البليغ الذي جعلته عنوانا لمقالتي ، وكيف تبدلت الاحوال لدينا من سنين ولله الحمد ، واصبحنا كحال البلدان الاخرى وتحديدا المجاورة لنا في ذلك الزمن الشام والعراق !!

الصورة الخاصة بالعجوز بحرية ، صورة ليست فقط للنظرة لها من جانب واحد وبأفق ضيق ، انها تحكي مقارنة ما بين احداث كانت مشابهة عاشها اجدادنا بظروف صعبة ، وعشناها ولله الحمد بظروف مرفهة، لو شاهدتم الصورة ورجعتم للبيت الشعري اعلاه ، لن تحتاجوا لرواة يحكون لكم ، انما نحتاج الى لحظات تفكر لواقع عن الماضي والحاضر والمستقبل .

قبل 100 عام تقريبا اكثر اندية كرة القدم الشهيرة باوروبا كانت تتأسس ، واجدادنا تخيفهم الصدمة الحضارية كون البلدان المجاورة من الرفاهية يعطون جمالهم واغنامهم الخبز المجفف الفائض عن الحاجة طعاماً لهذه المواشي ، أي احساس كان عليه صاحب هذا البيت الشهير والذي اختلف الكثيرون حوله ، ولم يختلفوا عن قيمته البلاغية والشعرية والوصف الدقيق لحياة أمة كانت تعاني .

صورة وائل ربطتني بافكارها ايضا بعبق التاريخ ، لتكون خلال ايام انطلاقة اكبر كتاب يحكي تاريخا لنا ، في الجنادرية وتحديدا مع انطلاقة المهرجان الوطني للتراث والثقافة في دورته ال 29 سنتذكر ملامح تجسد صورة العجوز بحرية ، وغيرها من الذكريات ، ستعطينا الجنادرية أمورا عديدة في ثقافتنا ، ستكون معيارا مهما لتقلبنا في الحياة العادية وفي حياتنا الثقافية ، في الجنادرية ستجد على سبيل المثال ، الكم الهائل من الفنون والفلكلورات الغنائية التي طمسها الكثيرون حولنا ، ولازالوا يحاولون ان يجعلوا منا مجتمعا بلا هوية ثقافية ، ستجد البساطة في اللهو البرئ ، وبالمقابل لا تستغرب ان تجد من يتقمص الادوار ليحاول ان يكون بطلا ومقداما تتناقل صورته وبسذاجة التغريدات الغبية والهاشتقات المتخلفة ، لانه يحاول وببساطة يحاول قتل احاسيسنا وفرحنا !!

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.