مبدأ التقاعد الرهيب.. لصاحبه إبراهيم نسيب

طلال القشقري
طلال القشقري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

لا تكاد تجد متقاعدًا سعوديًا واحدًا، راضيًا كلّ الرضا، أو بعض الرضا، أو حتى (فتفوتة) رضا، عن جهة تقاعده!.
وأقلّ ما يقوله عنها هو أنها استقطعت الكثير من راتبه خلال وظيفته، وربحت بسببه الملايين، ثمّ هضمت حقوقه بعد تقاعده!.
لذلك فمبدأه معها قبل تقاعده يكون تقليديًا، أي يُؤخّر التعامل معها حتى لحظة بلوغه الستين عامًا، وقد يسعى حثيثًا للتمديد الوظيفي بعدها، لأطول فترة يسمح بها النظام، وكلّ ذلك.. فقط.. ليتجنّبها!.
إلّا صديقي الحبيب، وزميل الحرف العزيز، الكاتب إبراهيم نسيب، فله مبدأ رهيب في التقاعد، فيه فِكْر جريء، وحساب دقيق، ودهاء كبير، وتصوّر شامل، وتخطيط عبقري، ممّا يتميّز به أهل جزيرة فرسان الجميلة في منطقة جازان!.
وهاكم المبدأ على لسان نسيب نفسه:
«يقول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (إنّ أعمار أمّتي بين الستين والسبعين عامًا)، وقد تقاعدْتُ أنا مبكرًا، قبل 15 سنة من سنّ التقاعد، من وظيفة مهمّة في الخطوط السعودية، لأوسّع المجال الزمني لاستفادتي من حقوقي التقاعدية، فإن مدّ الله عمري لما بين الستين والسبعين عامًا، أكون قد استعدتُ جُلّ حقوقي التقاعدية، أو كلّها، إن لم تكن أكثر منها، وهذا أفضل من أن أبقى في وظيفتي حتى سنّ التقاعد، مُجْهِدًا لنفسي فيها، وتاركًا جهة تقاعدي تستقطع أكثر من راتبي، وتستمتع به، فلا أستعيد حقوقي بعدها أو أستفيد منها إلّا أقلّ القليل، ولم أكن لأتبنّى هذا المبدأ لو كانت جهات التقاعد تمنح المتقاعد وورثته من بعده كامل الحقوق، وفق الشرع الحنيف، لا أنظمة التقاعد الموضوعة التي فيها إجحافٌ له ولورثته في كثيرٍ من الحالات»!.
انتهى مبدأ نسيب الرهيب، وبرافو على سبب تبنّيه له، والرأي الآن للموظف، إمّا الأخذ بالمبدأ التقليدي للتقاعد، أو بمبدأ إبراهيم نسيب الرهيب، مع ملاحظة أنني أُخلي مسؤوليتي تمامًا عن عاقبة أيّ مبدأ يختاره، فـ (الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره)!.

نقلاً عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.