.
.
.
.

(ياهلا) مؤهل للرصد والنقاش: محاربة السيد (عرقوب)

قينان الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

في حواره مع وزير الصحة الدكتور عبدالله الربيعه مساء الثلاثاء الماضي، كان الزميل علي العلياني متألقا كعادته، وقد أعجبتني وأسعدتني وعود الوزير وطموحاته، لكن الأهم منها وعد الزميل العلياني بأن يقوم برنامج (ياهلا) بمتابعة ورصد هذه الوعود على أرض الواقع، وهذا هو أحد الأدوار المهمة للإعلام النابه، وليس لدي شك أن وزير الصحة حريص على تطوير الخدمات الصحية، لكن الوعود والطموحات تصطدمان أحيانا بواقع يحول دون تحقيقهما، ومهمة الإعلام هي تجلية عوائق الواقع التي تحول دون تحقيق ما يعد به المسؤول، لأن ترك الأمور ونسيانها يشكل انطباعا سلبيا في أوساط الناس يصعب تصحيحه مع مرور الأيام
وبعيدا عن وزير الصحة، هناك مسؤولون كثر بحاجة ماسة إلى مراجعة تصريحاتهم ووعودهم للناس بين الحين والآخر، وليكن موعدا سنويا يقدم فيه المسؤول جرد حساب لتصريحاته ووعوده، فما تحقق منها يبرزه، وما لم يتحقق يبرره، وليس في الأمر أدنى صعوبة اليوم في إحصاء التصريحات والوعود بفضل التقنية الحديثة التي لا تغادر شاردة ولا واردة إلا دونتها بالثانية، وهذا يسهل استرجاع ما انطلق في فضاء الحقائق والوقائع أو في غيمات الأماني والأحلام
في زمن مضى كانت بعض الصحف المحلية تقدم مواد صحفية من هذا النوع، بحيث تقوم برصد أبرز تصريحات ووعود مسؤول ما، ثم تواجهه بها، وكانت غالبية المسؤولين ترفض التجاوب مع هذا النوع من العمل الصحفي الجيد، ويعتبرونه تصيدا وتصعيدا لأخطائهم، وقلة هم من تجاوبوا، وأكثر هذه القلة لم تقدم تبريرات مقنعة، وأقل القليل من واجه الأمر بشجاعة وصدق
وقد كانت العملية صعبة لأنها تحتاج إلى جهد في البحث والرصد اليدوي من خلال مراكز المعلومات، أما الآن فلم يعد هناك صعوبة ولا يحزنون، الصعوبة الآن تكمن في القدرة على مواجهات من هذا النوع، وطالما أن وسائل الإعلام - والصحف خاصة- لم تعد تفعلها، فمن الطبيعي أن ينسى المسؤولون ما وعدوا به وما تحدثوا حوله بالأمس القريب
خطوة الزميل العلياني التي وعد فيها بمتابعة ورصد وعود وزير الصحة تعد خطوة مهنية متميزة، ومع الأمل أن تتبعها خطوات مماثلة في برامج وصحف أخرى، فإن (ياهلا) مؤهل لتطبيقها على مسؤولين آخرين، وحبذا لو تصبح فقرة أسبوعية في البداية ثم يومية ثابتة تحت عنوان (وعد أو تصريح ومسؤول)، أو أي عنوان آخر يحقق الهدف، بحيث يعلن الوعد أو التصريح القديم الذي لم يتحقق، ويدعى المسؤول الذي أطلقه للتعليق عليه، فإن رفض فليتم إدراجه في باب التصريحات أو الوعود المعلقة التي لن يمر عام إلا ولدى البرنامج منها ما يصلح كتابا طريفا يضاف لكتاب (الغثاء الأحوى) الذي يتحف العرفج فيه مشاهديه بإحدى فتاويه الطريفة أسبوعيا
وعود بعض المسؤولين جديرة بأن تبرز وتناقش وذلك ضمن حملة لمحاربة السيد (عرقوب)

نقلاً عن صحيفة "مكة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.