العودة من المدفن

عبده خال
عبده خال
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

كل شيء متميز تشاهده في أي موقع من هذه الأرض تتمناه لبلدك.
ومع هبوط الطائرة إلى مطار طوكيو تتحفز أحاسيسك لرؤية هذا البلد الذي حمله أهله من الرماد وتقدموا به لواجهة العالم.
المواطنون المحبون لأوطانهم هم من يحملون الوطن.
وهكذا فعل اليابانيون، فعلوا كما فعل طائر العنقاء، وضعوا عظامهم في المدفن المقدس وعادوا للبناء، وبناء أي دولة هو بحاجة لإدارة ناجحة تقود الجميع لطفرة تنموية متقدمة.
وإذا أردت أن تبحث عن أي تطور إداري في أي دولة فيجب أن تبحث عن الموظفين المؤهلين القادرين على إحداث الفارق على مستوى الإنجاز والإتقان أيضا.
ويبدو أننا لم نلتفت إلى أهمية الإدارة إلى الآن، فنحن ومع كل ارتباك أو فشل في تسيير التنمية والانتقال بها إلى المراحل التالية من طموحاتنا نكتشف أن ما تم إنجازه لم يكن وفق المخطط له..
وفي كل مرة أكتب في هذه الجزئية أشير إلى أن مشكلتنا هي مشكلة إدارة.. وأن جميع الإخفاقات التاريخية الكبرى هي نتاج سوء الإدارة، ولأنها معادلة بسيطة تؤكد أن أي فشل هو نتاج فشل الإدارة وأي نجاح هو نجاح لها..
وكل الانتقادات المصاحبة لأي عرقلة تصب في اتجاهات مختلفة من غير التركيز على تدني الكفاءة الإدارية المسيرة لكل أعمالنا وكما يقال فاقد الشيء لا يعطيه.
حيث تتم تنقلات القيادات أو ترقيتها وفق آلية وظيفية لا تعطي أهمية حصول القائد على دورات إدارية تمكنه من الإلمام بكيفية الإدارة وما الذي يجب فعله والطرق المتبعة لتحقيق أهداف إدارته، وبعض قياديينا يسيرون أعمالهم وفق ما اكتسبوه من خبرات عملية ممن سبقهم، يعني بالبلدي (طقها والحقها)..
يحدث هذا في جانب كبير من حياتنا العملية، وإذا حدث وتم الانتباه إلى تمكين القائد من حضور دورات تدريبية فليس هناك سوى معهد الإدارة العامة في الرياض وهي جهة لا تستطيع استيعاب كل موظفي البلد وقد يقول قائل إن للمعهد فروعا متعددة وهذا هو الذي أريد الوصول إليه..
إذ إن الفروع يمكن لها أن تتقاعس إذ إن هناك فروعا ليست بالجودة الكافية لتخريج إداريين أكفاء إذ تكون تلك الفروع ليست مهيأة لإحداث نقلات نوعية للموظفين فكيف يمكن الحديث عن غياب التدريب وتأهيل الموظفين إذا كانت الجهات المهيئة لإخراج القيادات الإدارية تعاني من افتقار في الوسائل المساعدة في عملها.
وكما نطالب بفتح جامعات ومعاهد ومستشفيات علينا أن نطالب بإيجاد أفضل المعاهد الإدارية المؤهلة للموظفين الناجحين.
وأعتقد أن غياب المعاهد الإدارية أو افتقارها أو عدم اكتمالها أو عدم شموليتها هي تضيع الطبخة بسبب قرش ملح!.
فهل نستطيع تحميل معهد الإدارة العامة الجزء المهم من الفشل الإداري الذي يعيشه البلد؟.
أعتقد أن هذا السؤال بحاجة للتريث ومراجعة أين الخطأ في عدم إنتاج إداريين قادرين على إنجاح العملية التنموية.
وبما أني بدأت باليابان التي خرجت من مدفنها فهناك دول كانت تقف في آخر السلم وكنا نقف معها مثل كوريا الجنوبية وماليزيا وهونغ كونغ فما الذي جعلهم يصعدون السلم سريعا بينما بقينا نتراكض في السلالم المتوسطة.
وهو سؤال موجهة للمسؤولين عن إنتاج القادة الإداريين لدينا.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.