.
.
.
.

من قتل الفرح فينا وفي مدننا..!!

محمد الرشيدي

نشر في: آخر تحديث:

قبل سنوات وفي مهرجان أوربت للأغنية ببيروت وفي حفلة راشد الماجد تحديداً، أخبروني أن سعودياً مع عائلته ومعهم حماية كدليل على ثرائه يبحث عني، وكان شخصية ذات ثراء ومعروفة والأهم أنه يميل لجانب الالتزام بالسعودية كثيراً..!!

كان يرغب في مقابلتي لكي يتمكن مع عائلته حضور الحفلة والتي كانت بدعوات خاصة، وإذا أمكن التصوير مع الماجد، شخصياً هذا الأمر لا يمثل لي مفاجأة بما تعنيه هذه الكلمة، لأن ما نظهره غير ما نخفيه كمجتمع سعودي ذي خصوصية.

الايام الماضية كان الفنان محمد عبده يتنقل في حفلات ضخمة ما بين الدوحة والكويت ومسقط، والحال كذلك مع عبادي الجوهر ورابح صقر، ولكي لا انسى كان محمد عبده في العاصمة الرياض لمدة لا تتجاوز 45 دقيقة يتغنى بالوطن في اوبريت "كوكب الارض" ويحظى مع زملائه الذين شاركوه هذا العمل الوطني الجميل: عبدالمجيد وراشد وماجد المهندس باحتفاء سمو ولي العهد الأمير سلمان حفظه الله.

ولا ننسى لحظات الابداع التي احتضنت المبدعين مساعد الرشيدي ونايف صقر ولكن في امسية بالكويت وليست الرياض، وهناك الكثير والكثير من الحضور في جميع هذه المناسبات من السعوديين الذين قد يسافرون لهذه العواصم خصيصاً ليلتقوا بفنانينهم وشعرائهم السعوديين، وعلى أرض محايدة كالمعتاد والقنوات الراعية والناقلة والداعمة تخيلوا استثمارات سعودية أيضاً..!!

أي تناقض نعيشه منذ سنوات، كانت الجنادرية تختتم بحفل فني ساهر ومنوع ودون أي محاذير التي يتعذر بحدوثها البعض، وللأسف وئدت هذه الاحتفالية والتي كانت تتحلى بالكثير من الاغاني الوطنية وبحضور الجمهور العادي البسيط الذي يبحث عن الفرح والتسلية البريئة، قبل أن تعتبر مثل هذه المناسبات من المحرمات.

كانت حفلات الفرح تقام لأشهر مطربينا في الاندية والقاعات الكبرى واختفت هذه الظاهرة من حياتنا، حتى أن مجرد الحديث عنها نوع من التغريب والافساد ولكم ان تختاروا من القاموس الخاص بهذه المفردات السعودية.

كانت هناك لحظات ناجحة في أبها منذ سنوات ونجحت وكان الحال أيضاً مع جدة عروس البحر الاحمر، ولكن بدلاً من تطورها تم قتلها بالضربة القاضية وبأسلوب عدائي للفرح وللأحاسيس، جعلتنا نفقد الثقة بذائقتنا، ولولا احتفاء العواصم الأخرى بمطربينا الأكثر شهرة بالخليج والعالم العربي، لنسينا ملامح مطربينا ولاعتبرنا أن مجرد الاستماع لإبداعهم جريمة يعاقب عليها القانون..!!

في المنصة الرئيسية لحفل الجنادرية كان بجانبي مسؤولون ومفكرون وشخصيات كبار لها مكانتها، كانوا متفاعلين مع الأوبريت وحريصين على الالتقاء بنجومه وحتى التصوير معهم، وهذه الحال لأكثرية أبناء المجتمع السعوديين غير المنضمين لمنظمة "الخصوصية السعودية"، إذن ما المشكلة في إقامة احتفائية جماهيرية لفنان رائع كمحمد عبده وغيره من زملائه؟. لماذا لا نشاهد الفرح يغزو قلوبنا غير مدننا..!!

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.