الشريعة ونحن.. أيّنا جاء لمصلحة الآخر؟
جزءٌ مِن أسئلةٍ (مِفصليّة)، لَم نألفها في درسنا «الفقهيّ» التقليدي بعامةٍ، ما يعني أنّ ثمّة قلقاً معرفيّاً يدفع بـ»السائلِ» على وجه الحقيقة، إلى الخوضِ في غِمارِ ما يجب السكوت عنه، هذا أولاً
أما ثانياً: فإنه من البيّن أنّ سؤالاً مثل هذا من شأنه أن ينشغل في تصنيفِ: «صاحبه» في خانةِ مَن سيُغْضَب عليهم لاحقاً، وذلك بكونه يُحرّض: «العقل الفقهي» بأسئلةٍ على نحو من شغبٍ يُحرّكُ ما كان راكداً من ذي قبل!ما سلفَ، إن هو إلا محض تخوّفٍ، لا يقوم على أساسٍ «شرعيٍّ» معتبرٍ، إذ إنّ مثل هذه الأسئلةِ، ليست هي من قبيل الممنوع في الأصل، بل إنها تنهض على اعتبارٍ شرعيٍّ مؤصلٍ، وتؤسس لمعانٍ: «إيمانيّة» تزكّي السلوك، وتشد مِن: «أسرنا الفقهي» ببعدي: التأصيل والامتثال، وتجدد تالياً ارتباطنا ثانية بـ»مقاصد الشرع»
وبما أنّ «الأسئلة» بمقاصدها، فإنّي سأجمل الإجابة بما يلي:ما من جديدٍ حين القول بأنّ الشريعةَ في غنىً عن «العالمين» أجمعين، ذلك أنّ مصدرها «رب العالمين» الغني الحميد، ونحن المفتقرون إليه وإلى شريعته
وحسبك -بالغني الحميد- وقد تكفّل بحفظِها
ولئن تقرّر ما مضى، فإنَّ المزاعمَ في خدمةِ «الشريعة» لا تصح بهذا المعنى، إذ ليس لأحدٍ منّة على: «أمر الله/ وشرعه»
كما أنّ: «المنّةَ» من الله تعالى على عبده، إذ خصّه بـ»تبليغها» ليس إلا
ولهذا؛ كان: «الخوف» على اندراس شيءٍ من: «الشريعةِ» ضربا من هلعٍ يؤذي المؤمنين بـ»شريعتهم»، ويسفرُ عن أنّ «أصحابَه» من أهلك الناس، وأنّه لا حظّ لهم من فقهٍ!وليس بخافٍ - على أي مسلمٍ - أنّ الشريعة إنما جاءت لمصلحةِ «الخلق» في معاشهم ومعادهم، وما من حكمٍ تكليفيٍّ جاءت به «الشريعة» إلا وهو - بالضرورة الإيمانية - يرجع إلى إقامة مصالحهم في دنياهم وأخراهم
ولذا فإنّ مَن التاثَ بمناقضة ما قصده الشارع بـ»بأحكامه التكليفيّة» فهو ممن قد وقع في: (مضادّةِ الشرعِ) من حيثُ علِم أم لم يعلم
وبمثل هذا جزم «الشاطبي» قائلا: (كلّ من ابتغى في تكاليف الشريعة غير ما شرعت له؛ فقد ناقض الشريعة، وكلّ من ناقضها فعمله في المناقضة باطل، فمن ابتغى في التكاليف ما لم تُشرع له؛ فعمله باطل)
ولئن كان هذا في شأن المخالفةِ لما قصده «الشارعُ» في تكاليفه، فإن الأمر في السبب الوجوديِّ لـ»الشريعة» ومناقضة مقاصد حمايةِ جانبها بالمفهوم الكلي لحفظ مقاصد الشريعة وأهدافها العامة، أقول: فإن الأمر في السبب الوجودي للشريعة أعظم في المخالفة وأدخل في باب مضادة الشرع!
نقلاً عن صحيفة "مكة"