العنف الأسري المتبادل
مقال اليوم كله عن العنف الأسري المتبادل، وقد جاء في الأخبار:
كان أعرابي يعاتب زوجته، فعلا صوتها فوق صوته، فساءه ذلك منها، وأنكره عليها، ثم قال: واللـه لأشكونك إلى أمير المؤمنين، وما أن كان ببابه ينتظر خروجه، حتى سمع امرأته، تستطيل عليه وتقول: اتق اللـه يا عمر فيما ولاك، وهو ساكت لا يتكلم ، فقال الرجل في نفسه وهو يهم بالانصراف: إذا كان هذا هو حال أمير المؤمنين، فكيف حالي؟.
وفيما هو كذلك، خرج عمر، ولما رآه فقال له: ما حاجتك يا أخا العرب؟ فقال الأعرابي: قد وقعت على حاجتي، فأقسم عليه عمر، إلا أن يقول، فقال الأعرابي: يا أمير المؤمنين، جئت إليك أشكو خلق زوجتي، واستطالتها علي، فرأيت عندك ما زهدني، إن كان ما عندك أكثر مما عندي، فهممت بالرجوع، وأنا أقول: إذا كان هذا هو حال أمير المؤمنين مع زوجته، فكيف حالي؟.
فتبسم عمر وقال: يا أخا الإسلام، إني أحتملها لحقوق لها علي، إنها طباخة لطعامي، مرضعة لأولادي، غاسلة لثيابي، وبقدر صبري عليها، يكون ثوابي ـ انتهى.
ولا زال الحال كما هو عليه في كل زمان وكل مكان، ومهما كانت المستويات، ولكي أضرب لكم بعض الأمثلة:
ففي استطلاع نشرته صحيفة (يديعوت أحرونوت)، أن (57%) من الإسرائيليين الرجال يعتبرون أن العنف (الخفيف) مبرر أحيانا مع النساء، هذه هي النسبة لدى الإسرائيليين، فما هي النسبة لدى العرب؟!، أكيد أكبر، ليس لأن الرجال العرب أكثر شراسة ولكن لأنهم أكثر فحوله ــ والله أعلم ــ .
وقبل أن أدخل في الموضوع احترت مع هذا العنف الخفيف ، يعني وكأنه يراقصها (الفالس)، كيف يفعله الرجل إذا أراد أن يعنف المرأة جسديا دون أن يؤلمها ؟!، هل يمسد عليها، أو يلوي ذراعها بكل رشاقة، أو يفرك خدها فركا متواصلا إلى أن تظهر حمرة الدم عليه، فتكتفي هي بذلك، وتقول له: خلاص شكرا كفاية فرك وكفاية عنف؟!، لقد حمرت خدي (يكشف حالك).
وفي ألمانيا من جانبها قالت وزارة الأسرة إن ظاهرة تعذيب الرجل في ألمانيا من قبل الزوجات تعتبر ظاهرة هامشية وليست منتشرة. وإنها تركز اهتمامها في الدرجة الأولى على ظاهرة تعذيب النساء وضربهن من قبل أزواجهن.
أما في كينيا فالوضع مختلف جدا فقد دعا ناشط كيني رجال بلاده إلى الدخول في إضراب عن الطعام احتجاجا على تزايد أعداد حالات العنف الأسري من قبل الزوجات ضدهم، واستجابة لتلك الدعوة وتأكيدا لما تعرضوا له من عنف أكثر من (460) ألف رجل.
والشيء السخيف أن بعض النساء كن يمررن بالمضربين الجالسين على الأرض ويحثين في وجوههم التراب.
نقلاً عن صحيفة "عكاظ"