د. الرويلي والحرب على الشهادات الوهمية!

صفوق الشمري
صفوق الشمري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

يقال: إنك لا تستطيع أن توقف إنسانا عندما يكون مؤمنا بقضية!

ويقال: الإيمان بطريق قد يصنع المعجزات. فعندما بدأ د. موفق الرويلي طريقه الوعر في كشف الزيف كان يعلم جيدا انه سيواجه العديد من العقبات، وان الكثير من المستفيدين سيهاجمونه ولكنه أصر على المضي حتى وصل إلى جزء من أهدافه.

قصة محاربة د.الرويلي للشهادات الوهمية وشقق القص واللزق ومنح الألقاب شيقة للغاية وتثبت أن رجلا واحدا من الممكن أن يغير الكثير ويفعل ما لم تستطع فعله عدة أقسام.

حتى إدارته لمعركة الشهادات الوهمية كانت مميزة فقد استعمل وسائل الإعلام الجديد والتواصل الاجتماعي واكبر دليل على نجاحه هو التفاعل الكبير جدا مع وسم # هلكوني في التويتر.

حقيقة الحملة على الشهادات الوهمية التي بدأها منذ 6 سنوات تقريبا أثبتت حقائق مروعة منها على سبيل المثال أن هناك أكثر من 7000 سعودي حصلوا على شهادات وهمية، والعدد بازدياد!

هناك للأسف موظفون ذوو مناصب مرموقة من الوكلاء ومديري العموم ممن يحمل مثل هذه الشهادات المضروبة

أصبحت ظاهرة الشهادات الوهمية ليس فقط للوظائف بل أصبحت وجاهة اجتماعية حتى أصحاب المواشي والإبل بدأت تتسرب إلى نفوسهم الحصول على شهادات الدكتوراه.

وهذا ليس عيبا فللجميع الحق في الحصول على أي شهادة من أي مكان لكن بشرط أن تكون من جامعة محترمة ومعروفة وبالطرق السليمة وليس بين ليلة وضحاها من راعي أنعام إلى دكتور! (للمعلومية كاتب هذه السطور من عائلة بدوية لديها إبل وغنم حتى لا يفهم الموضوع انه تقليل من أصحاب الأنعام).

للأسف بعض الدوائر عندما يبلغون بوجود احد مسؤوليهم بشهادة مضروبة فإنهم يقعون بحرج ولا يريدون الاعتراف بذلك ويقولون انه اخذ منصبه ليس بناء على الشهادة المذكورة بل بناء على معايير أخرى!

أصبحت مكاتب أو شقق الجامعات الوهمية تنتشر كالمرض في شوارع المملكة وما أن يتم إقفال إحدى الشقق حتى تفتح شقة مقابلة باسم جديد لدرجة أنهم أصبحوا ينافسون الشقق المفروشة بالكثرة!

لا شك أن قرار مجلس الشورى بخصوص الشهادات الوهمية خطوة للأمام في مكافحة هذه الظاهرة لكن الأهم منه هو التطبيق وآلية التطبيق والتفعيل السريع.

لا شك أنه لدينا حاليا في البلد أعراض مرض الشهادات لكن لنكن صريحين وعمليين فمن الأسباب التي تدفع الناس إلى البحث عن الشهادات الوهمية بأسرع الطرق هي اعتقاد المجتمع أن النجاح والمهارة لا يأتيان إلا بالشهادة بينما التجارب العملية تثبت غير ذلك فكمثال. أغنى وأكثر الرجال نجاحاً في العالم حتى لم يكملوا الجامعة فستيف جوبز مؤسس شركة إبل والعبقري الذي غير حياة البشرية ترك الجامعة، وأيضا بيل غيتس مؤسس مايكروسوفت أيضا لم يكمل الجامعة.

ولو كان النجاح بالشهادات لرأيت بروفيسورات علم الاقتصاد هم أغنى أغنياء العالم لكن الواقع يقول انه ليس في قائمة أغنى الناس في العالم من يحمل دكتوراه.

قصة د. الرويلي تثبت الكثير وهي عبرة بأننا نستطيع فعل الكثير بالعزم والإرادة، ويد واحدة قد تصفق أحيانا.

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.