تنظيم العلاقات بين الملاك
راجت في السنوات الأخيرة تجارة بيع الشقق المعروضة للتمليك بأحجام ومساحات مختلفة ومواقع متباينة، وهذا الرواج سببه عدم قدرة غالبية الشبان على امتلاك أرض سكنية للبناء عليها وعدم حصولهم على منحة أرض حكومية بعد أن أُلتهمت المساحات الشاسعة من قبل الآخرين لتتحول إلى مخططات تباع على من يملك مئات الآلاف، فأصبح الخيار المتاح لمن لديه مبلغ معقول هو شراء شقة في عمارة لاسيما أن أسعار الشقق تتفاوت فقد تكون بثلاثمائة ألف ريال حسب ما يعلن في الملاحق العقارية الصادرة عن الصحف المحلية وقد تصل إلى ثلاثة ملايين إن كانت مطلة على البحر أو في موقع استراتيجي وفي مدينة مثل مكة المكرمة، وحسب علمي فإن وزارة الشؤون البلدية والقروية وضعت لائحة لتنظيم بيع وشراء الشقق السكنية وطرق تعامل سكانها وتعاونهم بعضهم مع بعض، ولكن مع ذلك بدأت تظهر في الأفق مشاكل بين السكان من حيث مسؤولية الصيانة والنظافة وتأمين الماء وقد تقودهم خلافاتهم لزيارة مراكز الشرطة زيارة «غير ودية» وربما وصل الأمر إلى المحاكم الجزئية، ولذلك فلا بد من إيجاد مرجع اجتماعي له مكانة وسلطة يتدخل لتنظيم العلاقة بين ملاك الشقق خاصة الواقع منها في العمارات الصغيرة أو المتوسطة، لأن الأبراج السكنية التي تباع شققها بالملايين، توجد إدارة لتنظيم تلك الأعمال مقابل رسوم سنوية تزيد أحياناً عن عشرين ألف ريال لكل وحدة سكنية، وفي النظام العالمي والإقليمي لشقق التمليك يوجد ما يسمى بنقابة المبنى وهي جهة مهمتها تنظيم العلاقة بين الملاك واستلام رسوم الخدمات وصيانة المرافق الداخلية للشقق فلا يعقل أن يخر ماء مرحاض ساكن شقة على رأس ساكن آخر لوجود تسريب في التمديدات بالمرحاض العلوي لم يقم صاحب الشقة بإصلاحه، وإذا طلب منه ذلك صد عنه وقال له: هذا مو شغلي!
أو يصبح الصباح على سكان شقق عمارة فلا يجدون في الصنابير ماء لأن الخزان ناشف وكل صاحب شقة ينتظر من الآخر القيام بدفع ثمن الماء ثم الركض وراء الباقين لجمع حقه، وقد يعتذر بعضهم عن الدفع بحجة أنه لا يسكن في الشقة وإنما يأتيها أياماً في العام فلماذا يدفع ثمن ماء لم يستهلكه وهذا الأمر قد يشغل إذا ما توسع بيع الشقق في المدن والمحافظات كما هو ملاحظ حالياً، الشرطة والمحاكم فيصبح كل همها وجل عملها حل الخلافات الناشئة بين الملاك مع أنها مثقلة أصلاً بقضايا أهم وأعظم، ولذلك فلا بد من تنظيم العلاقة بين ملاك الشقق وهذا الدور يمكن أن تساهم فيه إمارات المناطق وأمانات وبلديات المدن والمحافظات والمجالس البلدية ومجالس الأحياء وعمدها ورجالها.
نقلاً عن صحيفة "عكاظ"