الإعلام: فشل أكاديمي ونجاح مهني
تتعدد صفات الإعلام السعودي الرسمي، من تقنيات عالية الكفاءة إلى خبرات بشرية مؤهلة، إلى تفاؤل عظيم بالنجاح، بروز ملحوظ في تصريحات المسئولين للإعلام الصحفي فقط دون وجود ناجح على الشاشات أو الواجهات الإعلامية التي أشعلت إشاراتها ميزانيات ضخمة..
تنظير أكاديمي للنجاح صنع حالات انبهار في الندوات والمؤتمرات، تميز على الورق، هذه حدود النجاح الأكاديمي، تعلم أن يتحدث عن التميز بدون أن يعرف صناعة التميز.
الإعلام لغة تأثير"صورة وخطاب" فمن غير التأثير لا تسطيع ان تصف الممارسات الشبه إعلامية بانها صناعة إعلامية، والتأثير يقاس بحالة التماس التي تخلقها الكلمة والصورة مع الشارع، فالتأثير في الإعلام مثل محرك السيارة، إن غاب توقفت الحركة وفشل المشروع، فما نفع السيارة بلا محرك، فهل ينفع أن تصف جودة سيارة بلا محرك، حتى فخامتها وأناقتها لا تكون مشاهدة إلا بالحركة، فنحن نقول قيادة السيارة مريحة أو آمنة، أي تحريك الفخامة والأناقة يصنع التمتع بجمالهما.. فهم بسيط للتأثير وإن غاب كارثة.
يستطيع الراصد لحركة التأثير في الإعلام أن يسجل نقاط الخسارة، فالنكتة تحولها آلة الإنتاج إلى سخرية على صانعها وإحباط
لمشاهدها، والأخبار تقرأ بتقنية صوت تعذب السامع وتزعجه، فهي أقرب لقراءة طالب ابتدائي يحذر من الأخطاء خشية معاقبة الأستاذ، نسمع الكثير من البشائر التي يسوقها بعض الأشخاص المحسوبين على الإعلام، بان القادم أجمل وما كان من أخطاء في السابق لن تتكرر، فعادت مع الجديد الأخطاء، وفشل التفاؤل.
نعيب على بعض شبابنا ابتعادهم عن وجهة اعتباراتنا الوطنية، والكلام بلغة تتجاوز زمنياً لغة الإعلام الرسمي، فالجمهور السعودي اليوم تعرف جيداً على لغة المحاججة والمناورة واستطاع التجاوز بهدى وغير هدى أغلب المحددات الخطابية التي حددت له الخطر لا لتمنعه عنه ولكن لكي يقع فيه، والمصيبة أن تحدث هذه الأشياء بدون قصد وهي بالأساس كانت نتيجة عمل مقصود.
إنصافاً يوجد أشخاص في إعلامنا الرسمي حريصون على النجاح وجذب الجمهور السعودي نحو منتجهم، ولكن الحماس يجب أن يكون حماساً يعززه العمل وليس حماس موظف يسعى للترقية وجلب المنافع للأصدقاء.
إعلامنا هو بيتنا والمحافظة عليه جزء ثابت من استقرار قيم المجتمع وبناء هويته الوطنية، وغير هذا الفهم سوف يصدرنا ككائنات استهلاكية إلى شاشات الشر والخراب المحيطة بنا بكل اتجاه.. عذر من لا تعجبه القناة بإمكانه تغييرها عذر ينفع مع القنوات الخاصة ولكن الإعلام الرسمي تغيير القناة يعني أن هناك منتجاً ضعيفاً خسارته تدفع من ميزانية الدولة، فتغيير القناة يكون بحكم المشاريع المتعثرة.
التحديات كبيرة وأمل بالنجاح مازال قائماً، والتجارب السابقة على الرغم مابها من فشل إلا انها تستطيع الخبرات المهنية وليس الأكاديمية أن تقومها وتصنع من عجزها قوة تأثير مشاهدة، الإعلام إنجاز مهني متى ما تدخل فيه الأكاديمي جعل منه محاضرة مملة، وتكليفات طلابية تعرف الإنجاز ولكنها لا تصنعه، ولنا درس عملي في الصحافة فقد نجح بها المهني وفشل الأكاديمي.
نقلاً عن صحيفة "الرياض"