.
.
.
.

بين التصنيف الفكري والعنصرية: هل تعرف من أنت؟

قينان الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

أخ (زيد)، أرجوك أن تتأمل في أسئلتي وتجيب بصراحة، وأنا أريدك أن تجيب عليها بينك وبين نفسك بصراحة، ولن أجبرك على إعلان إجابتك على الملأ إذا كنت لا تستطيع.
هل تعرف الفرق بين (العنصرية) و(التصنيفات الفكرية)؟ حسنا.
سأوضح، هل تعرف الفرق بين أن تكون فكريا (إسلامي أو علماني أو ليبرالي أو مستقل أو...أو...إلخ) وبين أن تكون وطنيا (قبيلي أو خضيري أو طرش بحر، أو صفر سبعة أو خط 110 أو...أو...إلخ)؟ أظنك الآن فهمت، فأيهما يثير غضبك، ويجعلك حانقا: أن أصنفك فكريا أم عنصريا؟ ثم أيهما يؤذيك وبالتالي يضر بالوحدة الوطنية: الفكر وتصنيفاته، أم العنصرية؟ وهل تعتقد أن الفكر بكل تصنيفاته يمكن أن يقوض ويقضي على العنصرية وبالتالي يجب تشجيعه، أم العكس، وبالتالي فإن العنصرية لا خطر لها، بينما التصنيفات الفكرية هي الخطر الماحق؟ هل يا أخ (زيد) تعدد الأصناف الفكرية يولد الآراء المختلفة، وبالتالي يشجع على وأد الخلافات، وتقبل الاختلافات، وبالتالي توليد قوى اجتماعية متعايشة، أم إن العنصرية هي التي يمكن أن تفعل ذلك؟ هل ترى أن صاحب الفكر المختلف يجب معاقبته ووأد فكره؟ أم إن العنصري هو الأجدر بالعقوبة والوأد؟ هل العالم يا أخ (زيد) يحارب التصنيفات الفكرية، أم يحارب العنصرية؟ وهل سمعت أو قرأت أن في أي دولة في العالم قانونا يجرم الانتماء للفكر (أي فكر)؟ أم إن القوانين تجرم العنصرية، وتحمي أصحاب الفكر وتحترم انتماءاتهم مهما كانت؟ هل تعتقد أن الفكر يمكن أن يكون فكرا واحدا بينك وبين الآخرين، ثم ما هو هذا الفكر الذي يمكن أن يجعلكم كلكم نسخة واحدة؟ هل يمكن أن يكون هذا التوحد؟ هل الوطن القوي ووحدته الوطنية المتينة تقوم على تعدد الانتماءات الفكرية، أم على العنصرية؟ هل الحقوق والواجبات الوطنية تتعارض مع تكريس الانتماءات الفكرية المختلفة، أم تتعارض مع العنصرية؟ هناك أسئلة كثيرة، لكن يكفي أن تجيب على هذه، ولأنني وعدتك أنني لن أجبرك على إعلان إجابتك إذا كنت لا تستطيع، فأرجو أن تجيب بينك وبين نفسك، ولا بأس أن تفكر: لماذا لا تستطيع أن تجيب علنا؟ والآن وقبل أن أودعك يا أخ (زيد) اسمح لي أن أسألك: هل تعرف من أنت؟

نقلاً عن صحيفة "مكة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.