.
.
.
.

الوطن نحو العالم الأول: متى نبدأ؟

قينان الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

ونحن نشاهد تطور العالم في غربه وشرقه، في أنظمته، في بنيته التحتية، في احترامه للإنسان، في قوته الصناعية، في مستويات تعليمه، في كل شؤون حياته، ألا نسأل أنفسنا ما الذي يحول بيننا وبين أن نكون كذلك؟ المال لدينا موجود، والكفاءات من الجنسين موجودة، وإمكانية الاستعانة بالآخرين متاحة، ومعظم إن لم يكن كل مسؤولينا درسوا في الغرب وعاشوا فيه وزاروا بلدان التقدم شرقا وغربا، فما الذي يمنعنا من أن ننطلق من حيث انتهى الآخرون المتطورون ونطبق، وأقول نطبق لأننا لسنا بحاجة إلى اختراع العجلة من جديد، فقط نقتبس ونكيف ما نقتبسه مع أرضنا وناسنا وظروفنا وننفذ، فالعالم الذي سبقنا يسير بسرعة هائلة ولن ينتظرنا حتى نلحق به، وبالوتيرة التي نسير بها لن نلحق، بل ولن نقترب منه.
عندما رفع الأمير خالد الفيصل شعار (نحو العالم الأول) شعر كثيرون وقالوا: إن الأمير يحلم، لكن الحقيقة أنه حتى وإن كان يحلم فالأعمال العظيمة تبدأ بالحلم، فضلا عن أن حلم الفيصل ممكن ومتاح، فالأمير تلفت حوله ووجد أن كل الإمكانات لدينا تتيح لنا أن نحلم وأن نحقق هذا الحلم، لكنه وضع شرطا جوهريا هو توفر (الإرادة والإدارة)، فهل يتوفر لدينا هذا الشرط؟ نصف شرط الأمير متوفر وواضح فالمليك قال وكرر ودعا إلى تسخير كل الإمكانات المادية لنهضة الوطن من الماء إلى الماء، والمليارات التي يجري ضخها سنويا شاهدة على إرادة المليك وعزيمته وعزمه وطموحه، لكن هل لدينا النصف الآخر من شرط الفيصل، هل لدينا الإدارة القادرة على ترجمة إرادة المليك وعزيمته وعزمه وطموحه؟ الواقع يقول إننا نفتقر لهذه الإدارة، فهل هذا الافتقار لعدم وجود كفاءات وطنية قادرة؟ الواقع أيضاً يقول إن هذه الكفاءات موجودة وقادرة ولكن أين هي؟ سؤال أين هي هذا يتطلب الوقوف والتأمل طويلا بحثا عن الخلل الذي حال بين هذه الكفاءات وبين القيام بواجبها لتحقيق الطموحات، هل الخلل في الأنظمة أم في تطبيقها، أم أننا بحاجة إلى وضع أنظمة جديدة تتيح الكشف وتمكين ثروتنا البشرية من إدارة شؤون وطننا بكفاءة واقتدار، أم أن المرحلة تتطلب إصلاحات جوهرية سياسية وإدارية لكي يتمكن الوطن من الإفادة الكاملة من ثرواته المادية والبشرية؟ أسأل وأنا أعرف أن غيري من الكبار والمختصين أقدر على التحليل وتقديم الحل، لكنني أشعر أن هناك خللا إداريا واضحا لابد من معالجته سريعا لكي يكون (نحو العالم الأول) شعار الوطن كله، بشروط الشعار ووضع الآلية الفاعلة لتحقيقه على الأرض، ونحن قادرون إن عالجنا خلل الإدارة، ووطننا وأهله جديرون بأن يعيشوا حياة العالم الأول خلال عقد من الآن.
المهم متى نبدأ؟

نقلاً عن صحيفة "مكة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.