كلام خاص
هذا المقال (مخصص) للسعوديين، وذلك لخصوصيتهم الخاصة بهم، والتي لا تخص أحداً سواهم.
بطريقة غير واضحة يتصادم السعودي بحرفي الخاء والصاد وبشكلٍ مستمر حتى نشأت بينهما علاقة خاصة تنبع بالود والألفة، هذا المواطن الذي يختص عن سواه من سكان هذا الكوكب بخصوصية مخصوصة لها تفاصيلها وملامحها العجيبة.
حينما يدلف السعودي لمقاعد الدراسة يخاف من خصوصية أسماء إناث أسرته ويعتبرها من المحرمات الخاصة، إذ كان أغلبكم إن لم تكونوا جميعاً تشطبون على أسمائهم في صور كرت العائلة قبل تسليمها لمدارسكم، وتعيشون في نكدٍ عظيم حينما يفضح أحد الأشرار أو يساومكم بعد معرفته باسم أحداهن، وقد يتطور الموضوع إلى مسألة وجودية في أسوأ الأحوال.
وحينما يصبح للسعودي عائلة صغيرة يحاول أن يخبئها عن أعين الناس في أماكن مخصصة تناسب هوسه بالأشياء الخاصة، فحينما تطرح سؤالاً بريئاً وتراه عاماً وغير فاضح لسر من أسرار الزوجية تنصدم بطريقة الجواب والذي يكون دائماً (ما يخصك)!
هذه الخصوصية تجر معها ممارسات أخرى غير متعمدة، ومنها الوصاية والتي تشمل الوصاية على الناس وحياتهم الخاصة وتفكيرهم الذي لا يهم أحداً سواهم، إذ تتفاجأ أحياناً بأن أحد الكائنات اللطيفة يدس (خشمه) في شيء (لا يخصه) ويبرر ذلك بأنه يهتم ويخاف على أسوار خصوصيتك من أن تنتهك من متطفل أو ملقوف.
ولا تتفاجأ إذا نصحك أحد المقربين منك وطالبك بتغيير فكرة أو أسلوب حياة، لأنها لا تناسب خصوصية المجتمع أو بالأحرى كما يراها هو خاصة.
ولأننا شعب خاص أصبحنا مصابين بمتلازمة (التنبيش) عن معلومات خاصة (حقيقة) والتي لا ناقة لنا فيها ولا جمل، والذين دفعوا ضريبة هذه الأخبار الخاصة هم من تحيطهم هالة (الشهرة)
إذ أصبحت حياتهم العامة والخاصة جداً عبارة عن محور نقاش في المجالس الخاصة أو للعامة غير مبالين بخصوصيتها الحقيقة.
قبل أسبوع كان السعوديون في حيرة من أمرهم بعد صفقة شراء تطبيق الواتساب من قِبل شبكة الفيسبوك وعن ما قد تحمله الصفقة من انتهاك لخصوصيتهم مستقبلاً.. هذا الجدال جعلني في حيرة عن الأشياء الخاصة التي يخاف السعودي من افتضاح أمرها؟!
واكتشفت أن الرسائل المتداولة في هذا التطبيق لا تعدو كونها (أنزل، وينك، كم النتيجة، جيب حفايظ، معك سلف؟!) أو ربما رسائل كأنها صك قضائي من طولها، وتكون عبارة عن معلومات غير صحيحة أو مشكوكٌ في مصدرها كالفتاوى الدينية أو النصائح الطبية غير الموثوقة، ولا يوجد بتاتاً بين هذه الرسائل التي نهتم بخصوصيتها أي حلٍ لمعادلة رياضية أو خطوات صنع قنبلة ذرية أو معلومات عن مصدر طاقة جديد.
يعني بالعربي (كلام فاضي)، إذا عزيزي المواطن خصوصيتك لا تهم أحداً من هذه الكائنات على كوكب الأرض سواك، فلا تكن أحمقاً وتعتقد بأن هذا العالم يراقبك بعين المجهر أو أنه يدس لك (جواسيس) في غرف تغيير الملابس أو في التطبيقات الإلكترونية، وتأكد بأنه لا يبحث عن أي معلومة بليدة في عقلك المقرطس منذ مولدك.
قبل الختام معلومة لا أراها خاصة ولا تهمك (ترون) اسم أمي أسماء وهي سيدة خصها الله عن سواها بخصائص قلما تجدها في الخواص والعوام من الناس.
كاتب سعودي