.
.
.
.

السجل النظيف لنزاهة

عابد خزندار

نشر في: آخر تحديث:

لا أعرف كم من السنين مضت على تأسيس (نزاهة) ولكن صفحتها ما زالت بيضاء وسجلها نظيفاً.

حتى لو صدقنا الأرقام التي تذيعها هي، فقد كشف تقريرها للعام المالي ١٤٣٤/ ١٤٣٣لدى مناقشته في مجلس الشورى، عن التحقيق في ٤٠٠ مشروع فيما لم يحل إلى هيئة التحقيق والادعاء العام سوى ٣٠ قضية فقط، وهو الأمر الذي طرح عدة أسئلة عن أسباب هذا التفاوت، هذا مع أنّ شواهد الفساد واضحة للعيان، وأكثر من أن تعد وتحصى، والمرء يصطدم بها كل يوم وفي كل موقع حكومي يتعامل معه، ومن غير المعقول ألا تكتشف نزاهة سوى هذا النزر القليل من المخالفات، إلا إذا كانت الطريقة التي تتبعها في البحث والتقصي والتحقيق عقيمة وعديمة الجدوى، ويبدو أنّ هذا هو الحاصل، وإذن فلا مناص من تطبيق منهج آخر للعمل، وفي رأيي أنّ الوسيلة الوحيدة الناجعة لمحاربة الفساد هي تطبيق نظام: «من أين لك هذا؟» أو نظام الإثراء غير المشروع، وكان أحد المسئولين في نزاهة نفسها قد صرح بأن نظاماً كهذا قيد البحث أو حتى تحت النظر من المراجع العليا، فلماذا لا ينفذ، وبدون ذلك سيظل سجل نزاهة نزيهاً وصفحتها بيضاء، ولنا مثل في قضية سيول جدة، فبعد أكثر من عشر سنوات ومئات الضحايا لم تسفر التحقيقات إلاّ عن إدانة اثنين أو ثلاثة، بينما نفذ عشرات الآخرين بجلودهم.

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.