.
.
.
.

شايب عايب

سالم بن أحمد سحاب

نشر في: آخر تحديث:

أصل المثل في الحجاز قالوا على ذي الشيبة المنحرف (شايب عايب). وفي الحديث (سبعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم...)، وذكر منهم (شيخ زان) أي يمارس الفاحشة، وهو إلى القبر أقرب من الحياة بأسرها فضلاً عن لذة مؤقتة نكراء.
ونعوذ بالله من سوء الخاتمة، ومصارع السوء. وما أكثر المعايب التي لا يتورّع بعض شياب اليوم عن اقتحامها، وهم يعلمون خطرها، وسوء عواقبها طال الزمن أو قصر ما لم تكتب لأصحابها توبة بيضاء صادقة.
ومن هؤلاء حتمًا (شايب كاذب)، والكذب أم الشنائع والفظائع إذ صدر من شاب، فكيف إذا كان من (شايب) يُفترض فيه سيماء الوقار والطهر، والقرب من الله تحسبًا لساعة الرحيل.
شايب يكذب، بل ويمعن في الكذب، وربما هو يدرك في أعماق نفسه أنه لا يكذب فحسب، بل يدلّس بقوة ويفتري بجرأة. هذا الصّنف من البشر يكذب، ويكذب، ويكذب حتى يُكتب عند الله كذّابًا، وقد كتب عند العقلاء أيضًا كذّابًا.
طبعًا أمثال هؤلاء يكذبون طمعًا في مغنم هو في النهاية جعالة من الدنيا قد لا يحسن الاستمتاع بها قبل أن تزل قدمه في مثواه الأخير، حيث لا مغنم، بل مغرم ومغرم. ومن هؤلاء من يكذب إشباعًا لأجندة شخصية ناتجة عن تجربة سابقة، فيعمم بها على الآخرين زورًا وبهتانًا، يحسب أنه يحسن عملاً وهو في واقع الأمر من الخاسئين الخاسرين.
إنها القلوب المطموسة، وإنها الألسن الحادة الحاقدة، وإنه هوى النفس المسيطر على كل الجوارح، وإنه طول الأمل المغري بسوء القول والعمل. هؤلاء لا يدركون أن حبل العزيز الحكيم طويل يمده لمن شاء حتى إذا أدركه لم يفلته، ولم ينفعه أن يكون عندها من النادمين.
(شايب كاذب) صورة شائهة تتردد في مشاهد مجتمعية كثيرة. شايب كاذب تتحلق حوله أحيانًا الأجساد والعقول علّه يقدم شيئًا ينفع، فإذا هو وعاء ينضح بالكذب والتجني والافتراء.. لا يقع إلاّ على القاذورات يتناولها ويشرحها ويُسر بها.
اللهم إنّا نسألك حسن الخاتمة، ونسألك جوار نبيك عليه الصلاة والسلام في الآخرة، ونعوذ بك أن نضل أو نُضل!

نقلاً عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.