.
.
.
.

نعم.. أبكي

ثامر محمد الميمان

نشر في: آخر تحديث:

بكيت عندما امتدت يدي ومن حولي من الناس في محاولة الضعفاء للإمساك بطفلة الخمس عشرة التي غادرت الموجة والمكان والزمان والكل يصرخ (هاتوها) (تكفو)، وإذا بالسيل أقوى من الكباري والأنفاق ومعابر المشاة.
• وبكيت بعد بكاء (خالد السليمان) في حواره في قناة دليل وهو يتحدث عن الرياض عاصمة العشق والتاريخ والرجال في حلقة خاصة عن الفساد، وكأنني أقول له (ماذا فعلت بنا أيها المواطن خالد؟)..وأقسمت على أن يكون باقي عمري وقد تجاوزت الستين من أجل بلدي الذي أحب..حتى ولو اختلفت مع الجميع..وأعلنت حديثي (للجميع)..هل فهمتم؟! وما العيب في ذلك؟!!

• نعم محطات البكاء في تاريخ الرجال (قليلة)..لكنها (مهمة)..يتناولها السؤال المر الحلو..من يحاول قتل هذا المواطن؟

• ها نحن يا سادتي لجان ومهرجانات ودروع وتكريم وأرقام ومجلدات فاخرة ومباخر وسيوف وصحون حلوى وباقات ورود..ولكن..هل الوطن هذا؟!

• أشرعوا أبوابكم للحقيقة والشمس والهواء..وإياكم وتصديق مقولة (كلنا بخير)..الحقيقة المرة مذاقها حلو عندما نتناولها لنجد علاجاً لمرارتها..وإذا ما استمرت مسرحية التصفيق والضحك والثناء والشكر والقصائد والدروع والمجلدات الفاخرة الكاذبة فإننا بصدد موعد مع المفاجأة التي لا ترحم، ومع الحقيقة التي ستزيل عن جسدها الغطاء..وعندها من يضحك أولاً..يبكي أخيراً..وستكون ذاكرة التاريخ مفتوحة للتسجيل ورصد حقيقة زمن ومكان وبشر.

• ولأن لنا يدين..واحدة تمسك بالماضي وتدفع بزائفه إلى الخلف أكثر..وأخرى تبحث عن المستقبل..فإننا بذلك نريده وطناً للحب وللجميع، لا أن يشبع البعض ويجوع الآخر.

نقلاً عن صحيفة "مكة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.