.
.
.
.

أمانة العاصمة تحذر من كارثة: التقصير واضح

قينان الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

عندما تشتكي إدارة حكومية من عجزها عن القيام بمسؤوليتها فلمن تلجأ؟ الطبيعي أن يكون هناك جهة ما ترفع هذه الجهة شكواها إليها.
أمانة العاصمة المقدسة حذرت من الصعوبات التي تواجهها في حماية مجاري السيول من التعديات في بعض قرى مكة المكرمة، وأشارت الأمانة - وفق ما نشرت هذه الصحيفة يوم الثلاثاء الماضي - إلى أن تعرض تلك القرى للسيول في الآونة الأخيرة كان بسبب التعديات التي يخشى معها تكرار مأساة سيول جدة! كم سنة مرت على كارثة سيول جدة؟ يجب أن تجيب أمانة العاصمة المقدسة، لكي توضح ماذا فعلت طيلة هذه السنين منذ الكارثة التاريخية في جدة والتي ما زالت الصحف تذكر بها بصورة شبه يومية؟ كان من المتوقع أن تلك الكارثة استدعت استنفارا في كل الأمانات والبلديات، وكل الجهات ذات العلاقة لتلافي حدوث كارثة مماثلة في أي مكان من المملكة، لكن يبدو أن هذا الاستنفار لم يحدث، بدليل أن أمانة مكة القريبة من شظايا كارثة جدة جاءت بعد كل هذه السنين تحذر من كارثة مماثلة في قرى مكة لأنها لا تستطيع مقاومة التعديات على مجاري السيول. حسنا. هناك مقاومة واعتداءات على موظفي الأمانة الذين يزيلون التعديات، كما تقول الأمانة، ألا توجد جهة تساند الأمانة من لجان التعديات التي تشرف عليها إمارة المنطقة؟ أعتقد أنها توجد لكن كما يبدو من شكوى الأمانة فهي لم تستعن بهم، أو أنها لم تلفت أصلا لهذا الخطر حتى جاءت السيول الأخيرة فنبهتها، وأرادت أن تخلي مسؤوليتها فحذرت من كارثة قادمة، تقصيرها هو السبب الرئيس في حدوثها.
التجارب التي سمع عنها الناس وقرؤوا، تؤكد أن لجان التعديات حققت نجاحا ملحوظا في جدة وفي غيرها، فكيف أخفقت في قرى مكة، هذا أمر يتطلب من أمانة العاصمة التأمل فيه وبحثه، لأن تحذيرها لا يكفي، فهي مسؤولة عن تلك التعديات، ومسؤولة عما يحدث بسببها، حتى لو استمرت تبرئ ساحتها بالتحذيرات يوميا.
التحذير لا ينفي التقصير ولا يعفي من المسؤولية.

نقلاً عن صحيفة "مكة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.