المعتقدات المتوارثة

مها محمد الشريف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

يمر المجتمع المعاصر بمحض إرادته بتشكيل حياه أفراده حسب الاعتقادات المتوارثة، ويقوم على دحض الحقائق مقابل التعتيم على الأخطاء الفردية، ويدسها بين صفحات النصوص والأطروحات و يجدد إستراتيجيتها، لكي تتوافق مع الجديد والحديث بلا مضمون.

وبات من المألوف اليوم، أن تتحكم العادات في حياة المجتمعات ووسائل الإعلام تبارك تلك العادات، وتكثف العطاء عبر المسلسلات والبرامج بطرح الأخطاء فقط وليس علاجها، ولا يؤخذ بعين الاعتبار التطور الذي يحسن الحياة ويظهر الخلل لعلاجها، ومن هذا السياق سأورد أبسط الخطوات لإدارة المشاعر للكاتبة جيل لندنفيلد، والتي ربطت بين العوامل والمراحل العمرية رباطاً وثيقاً، وذكرت جميع السلبيات والايجابيات التي يعيشها الفرد منذ الطفولة إلى مرحلة البلوغ، وقدمت نصائح قيمة من اجل إدارة أفضل، وتوجيهات مهمة حول العادات المتوارثة التي اختصرت الكثير من التفسيرات المبهمة في الحياة، وأكدت أن كل حياة لها طابع وأسلوب مختلف، وليس بالضرورة أن يعيش الفرد المتغيرات بفكر قديم قد يقف حاجزا لكثير من حركية الحياة الراهنة أو الحديثة.

وليس غريباً أن يكون لكل تجربة قصة جديدة وأبطال مختلفون، فعش كما يشاء العالم وقف على قوس قزح، وانظر إلى الأشياء جميعها لكي تراها بمنظار أوضح من عادات أو ممارسات لم تعشها، ولم تعلم مصدرا لها سوى، أن أجدادك و عائلتك كانوا يسيرون على نهجها، ومما لا ريب فيه أن تصحيح الأخطاء من الإيجابية، ولا ضير من استقلال الحاضر عن وصاية الماضي.

ولا تدع مجالا للشك ينتابك وأنت تفند الأخطاء وتذيب جليدها، وتشعر بالذنب إن لم تفلح في تصحيح مسارات عديدة كانت منحرفة عن الطريق المستقيم، وأن تعطي ما وجدته مقنعا بلا أسباب أو معيار، إن المسؤولية تربي الخير في النفس البشرية، وتحرض على الشعور بالإيجابية تجاه الآخر، ولن تجد شيئاً يصعب فهمه إذا لم تعق استجابة الناس من حولك.

ومن الرسائل التي تذكرنا بها "جيل لندنفيلد" (إن التحكم في الإحساس بالذنب يعطينا ثقة أكثر للعيش وفقاً لقيمنا وعاطفتنا).

والسير خلف الممارسات القديمة أشبه ما تكون بحالة إغماء تنتظر وقتاً مناسباً للإفاقة،

إذا كانت الغاية من توارث العادات هي السير على وتيرة واحدة فقط بلا خيارات، فلن يكون هناك أي تطوير في التفكير أو استثمار تنطلق منه مفاهيم تنصف الحاضر والمستقبل من الماضي -الماضي الذي مكثنا في أروقته زمنا طويلاً-، إذ لا يمكن أن تتقدم ومجتمع الحياة الصناعي أو الاجتماعي، دون أن تتقدم أخلاق الناس وعملها الإيجابي كوحدة عمل شريف، تهدف إلى تنقية الحياة من بؤس الجهل والظلام، وتنحني أمام قانون الواقع، فمتى ما حرص المجتمع على القانون والعدالة والانصاف وارتبطت بمفهوم العامة، سيكون الحق هو المعتقد الذي لا يقبل الإشكال أو التجديد، بمثابة فلتر للعقد الاجتماعي ينقيه من الشوائب التي تورثها بدواعي الاستبداد _ استبداد القبيلة أو الأسرة أو برمجة غير مكتملة الأهلية، وقد أنعشت العدوانية والعنف والتطرف، ثم أودعته في بهو كبير بلا نوافذ أو أبواب، يحرر المواضيع المعقدة ويوظفها توظيفا ملائما للعصر كدلالة ايجابية خيرة، تضيف تميزًا أو تبدلا ملحوظا.

فعلى هذا النحو يتكون العالم الافتراضي، ونشاهد من خلاله هروبًا مكثفًا من تبعات القديم البالي من العادات، ونسخًا متميزة تخدم الواقع بوسائط قيد التكامل، ويجري إعادتها من جديد لإنتاجها مرة أخرى، بعقول مثابرة تسعى إلى تحسين الوسيط والمهمة، وأخذها إلى حضارة عالمية تناسب الجميع وتناهض التخلف.

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.