الإرهاب الإلكتروني

د.منصور الشمري
د.منصور الشمري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

المتخصصون في قضايا الإرهاب والجماعات المتطرفة يتفقون على أن الإرهاب الإلكتروني لا يقل خطراً عن الإرهاب الواقعي الذي يترجم عن طريق التفجير والخطف والتخويف, لذلك تقوم الجماعا المتطرفة بإستهداف الدول عبر إستغلال " تويتر " و " الفيسبوك " و " واليوتيوب " لتمرير أهدافهم, خاصة عندما تكون وسائل التواصل الإجتماعي في السعودية– مثالا - تعيش حراكا كبيرا فلقد وصل عدد مستخدميه قرابة 10 مليون مستخدم, بينما حقق اليوتيوب 190 مليون مشاهدة يوميا من أصل 240 مليون مشاهدة في الشرق الأوسط, وهذا يجعل ذلك سوقاً لترويج الأفكار المتطرفة, ففي هاشتاق واحد يختص بالشأن السعودي تحديدا وجد ما يقارب 690 ألف مشاركة من خارج الوطن تقوم على تأجيج الرأي العام, ولقد رصدت حملة السكينة لتعزيز الوسطية بالمملكة العربية السعودية 300 هاشتاق تحريضي خلال شهر واحد فقط سجل 17 مليون مشاركة أغلبها مجهولة المصدر, ولقد شعر المسؤولين بخطورة ذلك حتى أنه تم التحذير من إستغلال وسائل التواصل الإجتماعي في إحدى خطب الجمعة بالمسجد الحرام. ولبيان خطورة هذا الإستغلال يقول الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب معالي الدكتور محمد كومان : إن إنتشار الفكر المنحرف المتشدد يعود إلى كثرة وسائل التواصل الجماهيري – حتى قال – بحيث شهدنا زيادة ملحوظة في الأعمال الإرهابية والإغتيالات والنزاعات الطائفية" , وهذا يقودنا إلى الوقوف على إشكالية الإستخدام السيئ من قبل أولائك الذين لديهم متابعين يتخطى عددهم حاجز المليون متابع والقيام بالتحريض والتأجيج بطرق قد تكون غير مباشرة لتحقيق مصالح شخصية دينية أو سياسية أو إجتماعية. إن وسائل التواصل الإجتماعي تحقق نجاحا كبيرا في دعم التطرف الفكري العالمي والذي يقود إلى الإرهاب ونقل المعارك من أرض الواقع إلى العالم الإفتراضي, كما أن هناك حسابات تطلق من عدة جهات ويتكوّن لها أتباع بسرعة , لذلك نجد في الطرح الغربي سؤالا متكررا يصاغ بطرق مختلفة تتحدث عن لماذا الغرب يخسر الحرب على الإرهاب الذي تكاد تكون محاربته صعبة المراس Why The West Is Losing The War On Terror ? ثم يقومون بالإجابة عليه بقولهم : لأننا نواجه شبكة الإنترنت وغرف الدردشة والبريد الإلكتروني ووسائل التواصل الإجتماعي, ودائما تتسائل الصحافة الغربية عن وجود تطرف إسلامي على الانترنت ويعتبر ذلك مشكلة للغرب والولايات المتحدة, علما بأن كتاب الراديكالية الاسلامية على الانترنت يذكر أنه بعد احداث 11/9/2011 لاحظ الاقبال المتزايد على الدعوة للجهاد في جميع أنحاء العالم, كما أن الغرب يذكر أن 700 أوروبي ذهب للجهاد لسوريا بسبب التأثر بوسائل التواصل الاجتماعي, خاصة أن المشكلة تتفاقم بعد قيام القاعدة بالترجمة للغات الاخرى كالفرنسية والانجليزية والروسية, ويكاد العالم أجمع يتفق على هذه المعضلة, والدعوة لمراقبة وسائل التواصل الإجتماعي قد نادى بها المنسق الأوروبي لشؤون مكافحة الإرهاب السيد جيل دي . إن الحاجة داعية إلى إيجاد مركز وطني يقوم على حماية المجتمع الذي يتم إستغلاله يوميا عبر وسائل التواصل الإجتماعي, كما أنه على مشاهير حسابات التواصل الإجتماعي بالسعودية الدعوة لما فيه الإجتماع ونبذ التعصب والمشاركة في حماية عقول المجتمع من محاولات زرع التطرف الفكري . لقد قامت حملة السكينة بمناصحة 1800 شخص متطرف عبر الانترنت ورجع منهم قرابة 25% ,لذلك يجب أن يكون هناك حلاً مبكراً وسريعا لمحاربة التشدد واستغلال وسائل التواصل الاجتماعي لنشر التطرف الفكري من خلال إقامة مشروع محلي جامعي ضخم يقوم على صناعة بيئة جاذبة للطلاب والطالبات يعمل على أساس جوهري وهو ( تفريغ الطاقة ) واستغلال الحماس الشبابي لما فيه فائدة, كما أن من الحلول الدولية أن يُقاممركز ديني مستقل إداريا ومالياً في مكة المكرمة أو المدينة المنورة يضم نخبة من مشيخة الإسلام من مختلف البلاد الإسلامية تكون مهمته توحيد الفتوى في القضايا المصيرية كالتي تمس المجتمعات المسلمة, كالجهاد والحروب التي تشن على بلد مسلم أو غير مسلم والتكفير والقتلوالإرهابوالجماعات الحركية المختلفة وغير ذلك مما له الأثر في تقسيم المجتمعات ونشوء الصراعات والتصنيفات دخل الوطن المسلم الواحد, ويجب أن يكون هذا المركز منتخباً وأن لايكون تحت مظلة حكومية خروجاً من الإتهامات السائدة للسلطة الدينية والتي خلقت تلك الأزمة وإعطاء مصداقية لهذا المركز الذي سيكون قبلة للمسلمين في قضاياهم المصيرية. قد يستغرق العمل على إقامة هذا المركز وتفعيل دوره سنوات طويلة ومن الواضح أن غياب هذا المركز دلالة على غياب السلطة الدينية في العالم الإسلامي, وبلاشك أن هذا يسيقود إلى فقدان الثقة بالمؤسسات الدينية المختلفة وإزدياد حالات الإنقسام الطائفي والفكري, وسبب إختيار مكة المكرمة والمدينة المنورةهو كونهما بلدين مقدسين, فمكة قبلة المسلمين والمدينة فيها مسجد رسول الله. إن الأمن السياسي والإقتصادي والفكري كلها مرتبطة بوجود سلطة دينية وعلى المجتمعات المسلمة أن تعي أن زمن التعاون بينها في تحقيق السلام هو المنطلق الصحيح للتعايش السلمي .

اكاديمي متخصص في الجماعات المتطرفة والارهاب

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.