.
.
.
.

أعظم الجهاد هو جهاد النفس

عبدالله بن بخيت

نشر في: آخر تحديث:

أصبحت هذه الجملة ترياقا مضادا للخروج المتسلل إلى مناطق النزاع العالمية. بقدر ما يكون الخروج للقتال مشكلة هذا الشعار مشكلة أخرى. بل في نظري مشكلة اكبر من مشكلة التسلل. التنظير للجهاد أيًا كان الهدف منه عملية عجيبة. إذا ترجمنا كلمة جهاد إلى لغتنا العصرية ستعني الخروج للقتال في صفوف الفئة التي ننتمي لها او نتعاطف معها. القتال يعني الموت للآخرين أو تجرعه. كلنا نعلم ان الجهاد مفردة مهمة في الفقه الإسلامي. لها معان تعبدية. لكنها ليست يومية كالصلاة أو موسمية كالصوم وليس فرضا يجب أداؤه ولو مرة في العمر كالحج وليس من أركان الإسلام الخمسة. عشنا انا وأبناء جيلي ومن سبقنا لا نعرف كلمة جهاد ولم تمر علينا في مشوار حياتنا في فترة التكوين والشباب. لم نسمع بهذه الكلمة إلا مع اندلاع الحرب الأهلية في أفغانستان. تسللت هذه الكلمة حتى أصبحت جزءًا من القاموس اليومي كالصلاة.

لا أريد الخوض في الأمر الفقهي بقدر من أريد أن اناقش المسألة المتعلقة بالقتل. كيف طرحت هذه المسألة بين العامة والأولاد الصغار ومن المسؤول عن تلقينهم هذه المفردة. درست ودرس ملايين غيري في مدارس المملكة وتخرجنا قبل أن نرى لهذه المفردة وجودًا في حياتنا الشخصية. ليس المطلوب هو توضيح معنى الجهاد وكيف يكون الجهاد ومتى وغير ذلك من القضايا التي اشبعها الفقهاء بحثا وتنظيرا. فكما سبق أن أشرت أن اكبر كارثة حلت على المسلمين هي ظهور وظيفة داعية. من الكوارث التي سببها هؤلاء على المسلمين هي أنهم طبعوا استخدام هذه الكلمة حتى أصبحت جزءا من القاموس اليومي بين الأولاد الصغار والكبار على حد سواء. عمومها وعمموا ملحقاتها الحماسية. (الفتنة والتولي يوم الزحف والنفير) إلى آخر المفردات

طالما أنها مطروحة للنقاش تصبح العملية وجهة نظر. فيه من يقول إن الجهاد الحقيقي هو جهاد النفس وفيه من يقول ان الجهاد هو جهاد الكفار وفيه من يقول ان الجهاد لا يجوز إلا بأمر ولي الأمر. أصبحت القضية رأيًا ورأيًا آخر. إذًا من حق الإنسان أن يرجح ما يراه أقرب إلى الصواب أو ما يقره له شيخه. لنأخذ مصطلح الزكاة وهو مصطلح فقهي آخر بنفس أهمية الجهاد وواجب على المسلم القادر المنطبقة عليه الشروط ومع ذلك لم تترك نهبا لغير المختصين أو صغار السن.

الطريقة الوحيدة هي رفع الكلمة من أفواه العامة ودعاة الفتنة. إذا أردنا أن نوقف شيوخ الفتنة من التطويح بالصغار في مراجل الحروب والصراعات علينا ان نمنع تداولها على ألسنتهم وتبقى من اختصاص العلماء المختصين وفي داخل بيئاتهم التعليمية لا خارجها. تصبح كلمة خاصة متداولة فقط بين علماء الدين وبين قيادة البلد. الجهاد يعني الحرب. لا توجد أمة تتباحث في أمر الحرب بوصفها قضية رأي عام. قضية بهذه الحساسية والخطورة تناقش خلف الأبواب الموصدة وملك حصري للدولة وتحت إمرة أعلى قياداتها. ليست كالإسكان وتوزيع المنازل أو المنتخب وأفراده. نحن في عصر لا يخرج للقتال إلا الجندي المدرب والمعد لهذه المهمة.

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.