.
.
.
.

جماهير معرض الكتاب !

خلف الحربي

نشر في: آخر تحديث:

تقول الإحصائيات الأولية أن عدد زوار معرض الرياض للكتاب أكثر من مليونين وأربعمائة ألف زائر، وهذا رقم مهول فلو أحصينا عدد الجماهير التي حضرت كل مباريات دوري كرة القدم لما وصلت ربع هذا الرقم، فما هو تفسير هذه (الحمى الثقافية) التي اجتاحت الناس من داخل الرياض وخارجها ليتوجهوا بكثافة إلى هذا المعرض خصوصا أننا نعيش في زمن أصبح فيه الحصول على أي كتاب لا يتطلب كل هذا العناء، حيث يمكن تحميله بكل سهولة على شبكة الإنترنت!.
أغلب الظن أن المسألة لا تتعلق فقط بحجم الإقبال على الكتب في بلادنا، وإن كانت هذه حقيقة يصعب إنكارها، ولكن معرض الرياض للكتاب يعتبر من المناسبات (الترفيهية) القليلة المتوفرة في عاصمة عملاقة مثل الرياض تكاد تكون خيارات الناس فيها محصورة بالمطاعم والزيارات العائلية، لذلك جاء هذا المعرض ليشكل خروجا عن المناخ العام في هذه المدينة المزدحمة التي تحولت بسبب بعض المنغصات إلى معسكر عمل كبير لا مجال فيه لأي نشاطات ثقافية أو ترفيهية أو فنية فكان هذا الإقبال الكبير الذي يمكن أن يجعل من معرض الرياض للكتاب واحدا من أهم معارض الكتاب في الوطن العربي إذا لم يكن الأهم على الإطلاق .
لذلك فإن دعم هذا المعرض وتطويره يعتبر مسألة في غاية الأهمية، ومن واجب المسؤولين في مختلف القطاعات، وكذلك المثقفين والإعلاميين تقديم كل عون ممكن لهذه التظاهرة الثقافية الكبرى التي تجاوزت إطار بيع وشراء الكتب إلى مهرجان كبير يلتقي فيه الكتاب بقرائهم، ويزوره الوزراء والمسؤولون الحكوميون ليدلوا بآراء وتصريحات عفوية وتتزاحم داخله العائلات وطلبة المدارس وحتى الفضوليون في صورة تعكس حيوية هذه المدينة الجميلة التي أرهقها وجودها داخل إطار ثقيل الدم لا يتناسب أبدا مع روحها الوثابة.
لقد تعرض هذا المعرض طوال السنوات الماضية إلى مضايقات غير عادية من قبل مجموعات عشوائية أزعجها أن ترى بصيص نور في عوالم الظلام التي سعت لتشييدها منذ زمن بعيد، ولأن شمعة صغيرة بإمكانها أن تبدد كل ليل بهيم فقد انتصر المعرض رغم الدعوات المحمومة لمقاطعته، وخاب أمل قوى الظلام في (تطفيش) الناس ــ خصوصا العائلات ــ من المعرض من خلال المضايقات الهمجية التي ينفذها من يسمون أنفسهم بالمحتسبين ضد زوار المعرض ودور النشر، حيث كانت أعداد الزوار تتضاعف عاما بعد آخر وكأن هذه المجاميع الكبيرة تقول لهؤلاء: ابتعدوا عنا فقد نغصتم حياتنا بما يكفي!.
لقد زرت معارض كتب في بعض الدول الخليجية فوجدت أنها رغم كل ما توفره من إمكانات تستجدي الزوار ،حيث تبدو كل الممرات خالية من الناس، بينما معرض الرياض للكتاب رغم كل هذه المنغصات يستقبل حشودا يصعب في بعض الأحيان تنظيمها، فلا تفرطوا في هذا المعرض الذي تحول خلال سنوات قليلة إلى واحد من أهم المناسبات الثقافية في العالم العربي.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.