.
.
.
.

يا بني: كيف تصنع شخصيّتك الإيجابيّة؟

فايز عبد الله الشهري

نشر في: آخر تحديث:

سألني شاب مقبل على الحياة عن مواصفات الشخصيّة الإيجابيّة في الحياة؟ وكيف يمكن أن يكون الإنسان إيجابيّا في تفكيره وسلوكه؟ ثم أردف بسؤال عن الدورات والكتب التي أنصح بها في تطوير الذات وإطلاق القدرات. لم أعطه جواباً مباشراً ولكنني قلت له يا بنيّ أغلب الكتب والدورات في هذا المجال تستثمر في حاجات الناس الراغبين في الارتقاء السلوكي والمعرفي دون أن تضيف لهم ما تدّعيه. بل لقد رصدتُ تحوّل حال بعض هؤلاء الذين امتلأت سيرهم الذاتيّة بهذه الدورات فوجدت بينهم من فقد عفويته ومن "تبرمج" بشكل أفقده روح الإنسان في غضبه ورضاه وأصبح في كلّ موقف يردّد عبارات معلّبة مما غرسه هؤلاء المدّعون في ذهنه. وقلت له أيضاً إنني اهتممت فترة بهذا الاتجاه في أوج انتشاره وتابعت بعض مدّعي بناء وترميم الشخصيّة وتطوير القدرات وانتهيت إلى خلاصة واحدة وهي أنّ معظم مقدمي هذه البرامج والدورات ماهرون فعلاً ولكن في الضحك على الناس.

لم أكوّن حكمي هذا إلا بعد رصد متأنٍ وقراءات ولقاءات مع مجموعة من مشاهيرهم رغبة في توظيف قدراتهم في مشروع وطني لتأهيل المتعافين من الإدمان فوجدتهم في غالبهم عالة على "كتالوجات" وأدلّة لم تصدر عن أيّة مؤسسة علميّة معتبرة. والأعجب أن أكثر من التقيتهم من مشاهير "تطوير الذات" بالذات لا يحملون مؤهلات علميّة معترف بها وإنما يستثمرون ثقافتهم وما منحهم الله من مهارات وقدرات اتصاليّة شخصيّة ليخدعوا الناس بها.

وللمتسائل أقول: يكفي أن ترى كيف اختفت حمى هذه البرامج بل تجد كيف صارت كتب وأسطوانات تلك الخزعبلات تعرض ركاماً في المكتبات بأسعار زهيدة. وقد لاحظتُ أن هناك من يحاول استعادة الدور من خلال تبديل العناوين لذات "الموجة" بعبارات جديدة موهمة كتلك التي انتشرت تحت مسرحيّات "أيقظ العملاق" وغيرها من العبارات الموهمة التي راجت في غفلة من العلم وحاجة من الناس.

بناء الشخصيّة الإيجابيّة -يا بنيّ- لا يحتاج إلى كثير قراءات في كتيّبات خادعة ولا يتحقّق ذلك من خلال الالتحاق بدورات موهمة في خزعبلات عنونوها ظلماً باسم "تطوير الذات". الشخصيّة الإيجابيّة أولا وآخراً تأتي ثمرة طيّبة للتربية الصالحة والتعليم النافع. وحين تحرص على أن تكون في رفقة كتاب مفيد أو صديق نصوح فأنت بذلك تعزّز إيجابيات شخصيتك وتطوّر ذاتك بما ينفعها. وحينما يوفقك الله في أداء واجبات دينك وإعطاء الحقوق لمن تلزمك حقوقهم برّا وصلة وتفعل ذلك قناعة وبروح مطمئنة فقد اكتسبت ديانة أهم مقومات الشخصيّة الإيجابيّة.

يا بنيّ اتبع ذلك -وأنت في عملك-بالحرص على أن تعمل بإخلاص وجديّة وفق قانون" أن يتقنَه" وسيأتيك النجاح منحة، ويتبعه نصيبك من الرزق راضياً مرضياً. وفي معاملاتك مع الناس نقِّ - يا بنيّ - ضميرك وقلبك من الحسد والضغينة فوالله ما رأيت حاسداً طالت به الخطى في حظوظ الدنيا أما عند الله فحكمه "أن تتعوّذ منه". هذه نثار أفكار أقدّمها لك - يا بنيّ - وقد سألتني يا بنيّ النصيحة لتصنع شخصيّتك الإيجابيّة؟

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.