.
.
.
.

حركة النقل هل ستسقط الهرم التعليمي...؟

إبراهيم أحمد المسلم

نشر في: آخر تحديث:

انتظر الآلاف من المعلمين والمعلمات حركة النقل التي قامت بها وزارة التربية والتعليم مؤخرا وحقيقة كانت مخيبة للآمال حيث فقد الكثيرون احلامهم فيما كانوا يتمنونه وذلك من خلال الارقام التي اصدرت على لسان الوزارة والتى بلغ عدد المتقدمين 113191 والمنقولين 23949 واستبعاد 89242 معلما ومعلمة من حركة النقل الخارجي معنى ذلك ما تحقق هو ما يقرب نسبة 25 % من الرغبات فقط والباقي الى ادراج الارشيف لحين اشعار او تقديم طلبات من جديد او رفع تظلمات.

صراحة ان التفاوت الضخم فيما بين الارقام يعد تحطيما لأحلام من هم فى معاناة وفي الانتظار فهناك من عاش احلاما طويلة في أن يكون مع اهله وأولاده وأصدقائه في المنطقة التي يعيش فيها وقام بإعداد الامور والتجهيز لذلك وربط الامر بقبول طلب النقل لكن رجع بخفي حنين وخابت اماله والسواد الأعظم من هؤلاء والعدد الأكبر ليس من المعلمين لكن هم من المعلمات اللاتي يعانون شديد الالم في ذلك من حيث فراق الأهل ويعيشون ظروفا صعبة من حيث التنقل والسكن والإعاشة فهم ليسوا ذوات جلد لتحمل أعباء كما الرجال من المعلمين فلو استمعت الى قصص احداهن تتقطع القلوب على ما هى فيه من معاناة بسبب العمل ويصل الامر الى خلافات عائلية وزوجية ويصل الى تفكك اسري ويصبح العمل هو سبب تشرد الابناء والبنات والفراق والفرقة فعجبا لطلبات التنقل الخارجي التي أصبحت فيرسا لكل بيت يجب ان نعطي له تحصينا فيا كل رجل مقبل على تكوين اسرة او زواج اذا تقدمت لمعلمة وكان عندها طلب نقل خارجي فأنصحك بتأجيل العرس لحين اشعار اخر لقبول طلب النقل.

ان الارقام التي تحدثت عنها وسائل الاعلام في الفترة القليلة الماضية والتي تعبر عن مدى المعاناة لدى اعداد هائلة من المعلمين والمعلمات لابد وان يكون لها حل جذري فإن طلبات القبول ليست كافية لإرضاء الجميع ولكن لابد وان تكون هناك آلية ضخمة لكي تحقق الهدف المطلوب فالقطاع التعليمي راسخ في عقول الكافة وهو المحرك الرئيسي للفكر في بلادنا فيجب ان نعطي له الاهتمام الكامل والشامل فهو يعمل بكل طاقته ويعطي الكثير وقائم عليه قيادة تمتاز بالكفاءة وذات آلية ادارة رائعة وتعد الكوادر من المعلمين والمعلمات هم الضلع الثالث في المنظومة التعليمية وفي نجاحها فبدونها لا تتحقق المعادلة ولا يوجد هناك سريان للقافلة في مسارها الصحيح.

لا ننكر جهود المسئولين في وزارة التربية والتعليم والذين يعملون على قدم وساق ونثق تماما ان كل فرد فيهم يتمنى ان يحقق رغبة الجميع ولكن معايير وشروط قبول طلبات النقل الخارجية متفاوتة عن ارادتهم وخارجة عنها فيجب ان ننظر بعين دقيقة لها ووضعوا المعايير في جهاز الحاسب الآلي وذلك لا يملك عاطفة الاعذار والظروف وانتظروا منه الرد والذي جاء مخالفا وخاليا من كل رحمة حيث ان امر هؤلاء بين يدي جهاز حاسوب لا يملك شفقة او تهاونا فنداء لكل بشر متحكم في هذا الحاسوب او يعطي الاوامر له ان تعطيه اوامر برحمة منك انت وتراعي ظروف هؤلاء فأنت من نطالبك بذلك ورجاء لا تلقي العبء على الحاسوب فهو ليس ببشر بل انتم من تعرفون الظروف وقادرون على تقييمها وإيجاد الحلول لها بآليات تتماشى مع الشروط ومناسبة لأصحاب الطلبات.

لذا نأمل منكم كمسئولين بان تنظروا الى معايير النقل والمفاضلة على انها غير مجدية ولا تحقق آمال وطموح اخواننا المعلمين والمعلمات وإعادة النظر فيها ولا مانع من طلب مشاركة هؤلاء المعلمين والمعلمات طالبي النقل المشاركة بآرائهم ومقترحاتهم والتي سنحصل في نهايتها على حلول مرضية لكافة الاطراف وبالتالي سنحقق طموح ورضا اساتذتنا وأستاذاتنا من مربي ابنائنا وبناتنا فبدونهم يسقط الضلع الثالث من المنظومة التعليمية ويسقط الهرم والضحية هو ابني وابنك أيها المسؤولون الكرام في وزارة التربية والتعليم.


نقلا عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.