.
.
.
.

رقصة البعوض

عبدالعزيز السويد

نشر في: آخر تحديث:

كأني ببعوضة حمى الضنك ترقص من الفرح حين وصلها خبر نيل أمانة جدة جائزة المسؤولية الاجتماعية البيئية، اترك المسؤولية الاجتماعية وركز على «البيئية»!

لا بد من أنها سهرت إلى الصباح الباكر، رقص البعوض ليس كرقص بني آدم ولا الطيور، هو نوع مختلف من الرقص يختلط بالدم، ويستخدم بدل الطار والطبل مجسات لامتصاص الحيوية وضخ لعاب مصاب مع طنين يضرب أوتار الأعصاب. البعوضة قد تكون «ماخذه على خاطرها» لعدم دعوتها إلى الحفلة.

الجوائز على الطريقة السعودية الحكومية والخاصة، ليست إلا إبرة مخدرة هي أسوأ من الكبتاغون والحشيس، مخدرات إدارية لا يتم تهريبها في أمعاء الحيوانات أو البشر بل تمرّ علانية ويحتفل بها.

تعالوا نتعرف على من قدّم هذه الجائزة كنموذج لمن يقدم مثلها، تصف «المنظمة العربية للمسؤولية الاجتماعية» نفسها بأنها منظمة مستقلة! وهي ليست إلا جمعية مرخصة في بيروت ومجلس أمنائها يغلب على تخصص أعضائه طابع التسويق، ليس بينهم خبير في البيئة، لكنها المسؤولية الاجتماعية حصان من لا حصان له.

العربية والدولية والعالمية أخذتنا بعيداً عن المحلية، إن من يقدم الجوائز الحقيقية هو المواطن حين يلمس العمل الجاد المتقن، عملاً يراه بعينه ويعيشه، والمنشآت التسويقية مثل تلك الجمعية وغيرها تقدم مثل هذه الجوائز لمن يريد الوقوف والتصوير ونشر خبر عن إنجازاته و«كل شيء بحقه». لكن في المقابل نعرف أن هذه الجوائز ليست إلا وسائد وهمية ليس لها سند أو عمود على الأرض. ومن الطريف أن غالبية جوائز هذه «الجمعية» من نصيب أجهزة حكومية وشركات خليجية؟

إن فتح ملف هذه الجوائز مسألة في غاية الأهمية، ولا بد من أن تضع «نزاهة» مكافحتها ضمن أولوياتها.

لأنها تحاول سكب شحنة ماكياج على وجه مجدور، إذا كانت «نزاهة» صنفت مدح المسؤول من أبواب الفساد فماذا عن مدحه لنفسه بجوائز نص كم؟ وكم دفع لها من أموال.. التنمية أولى بها؟

نقلاً عن صحيفة "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.