.
.
.
.

خطبة الجمعة بعيداً عن الرتابة

إبراهيم محمد باداود

نشر في: آخر تحديث:

أجرى مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني دراسة استطلاعية عن معرفة التأثير الاجتماعي لخطبة الجمعة، ومن نتائج الدراسة أن هناك 53,4% من المصلين لا يتذكرون خطبة الجمعة الماضية؛ إما لحضورهم المتأخر، أو لتشتت انتباههم، كما أكد أكثر من نصف العينة 52,4% أن الموضوعات التي يطرحها الخطيب تلامس احتياجات المجتمع، كما أوضحت ثلثا العينة 67,4% بأن هناك أثراً للخطبة على حياتهم، في حين بينت 74,4% من العينة أنهم لم يستشيروا أو يستعينوا بخطيب الجمعة مما يشير إلى غياب التواصل الشخصي بين أفراد العينة وخطيب الجمعة.
خطبة الجمعة فرصة ذهبية للتواصل مع كافة فئات المجتمع، كما أنها وسيلة هامة لتوعية المجتمع، غير أن بعض الخطباء لا يحسن اختيار المواضيع المناسبة للطرح، فإما أن تكون مواضيع مكررة أو مواضيع لا علاقة لها بالمجتمع، والبعض الآخر يحسن اختيار الموضوع، غير أن أسلوب تقديمه للموضوع فيه ملل وغير مشوّق، والبعض يخلط بين أسلوب تقديم الدرس وأسلوب إلقاء الخطبة، فتجد بأن الخطبة أصبحت درساً والبعض ينظر للمصلين بأنهم مُخطئون، فخطبه تركز فقط على التهديد والوعيد وعلى السلبيات، والبعض ينسى أنه يخطب فيُطيل حتى نجد أن الناس فقدت التركيز ولم يعد بمقدرتها المتابعة .
خطبة الجمعة مسؤولية، وبعض الخطباء يتعامل مع خطبة الجمعة وكأنها عبء، فتجده يبحث عن أقرب موضوع من خلال شبكة الإنترنت ويطبعه، وقد تكون المرة الأولى التي يقرأه فيها عندما يكون على المنبرأمام الناس، والبعض يلجأ للخطب الجاهزة أو غيرها من الوسائل الأخرى، والناس اليوم لم تعد كالسابق، فوسائل الحصول على المعلومة أصبحت مختلفة ومتنوعة، وما لم يرتقِ الخطباء لمستوى الناس ويراعوا مستجدات العصر، فإن نسبة عدم الاستيعاب ستزيد، وقد يكون أحد أسباب تأخر المصلين عن حضور الخطبة هو عدم قناعتهم بالخطيب أو ما يقدمه من مواضيع.
يشكر مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني لإجراء مثل هذه الدراسة الهامة، فنحن في حاجة ماسة لمعرفة آراء الناس في العديد من القضايا التي تمس الحياة الاجتماعية، وخطبة الجمعة أحد أهم المواضيع التي نتعامل معها أسبوعياً، وما لم تكن هذه الخطبة مشوّقة ومميّزة ينتظرها الناس من أسبوع لآخر، ويحرصون على الحضور مبكراً للاستماع فستكون مملة وسيحضر الناس متأخرين ليؤدوا الصلاة فقط.


نقلا عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.