عنف كبار السن

ابتهاج عدنان المنياوي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

شهدت السنوات الأخيرة توعية واسعة المجال، فيما يخص العنف الموجّه للأطفال، وكيفية مواجهته، والحدّ من انتشاره من خلال نشر التوعية الحقوقية والمحاسبة القانونية لمنتهكي الطفولة بممارسة العنف، سواء كانوا آباءً، أو أمهاتٍ، أو أقاربَ، ولكن بدأ هناك عنف يمارس على فئة صامتة، لاحول لها ولا قوة، وهم المسنون، فلا يكاد أيّ بيت يخلو اليوم من وجود مسن، أو مسنّة تحتاج لرعاية فائقة، واهتمام، وقد لا يكونون مرضى، لكن بلغوا من العمر عتيًّا. هؤلاء في أغلب الأحيان يرفضون البقاء عند أبنائهم، وبناتهم، وترك بيوتهم باعتبارها مملكتهم، ولا يمكن أن يتخلّوا عنها؛ لأنّ خروجهم منها يمكن أن يشعرهم بعدم قيمتهم، وانتهاء دورة الحياة بالنسبة لهم. فبيت الجدّة والجدّ يظل مكانًا يتمسك به المسنّون؛ لأنّه نقطة تجمع الأبناء والأحفاد، وفي ظل الوحدة والحاجة للمساعدة نجد كثيرًا من كبار السن ممّن يعيشون لوحدهم يحتاجون للخادمات، إلاّ أن المصيبة أن هؤلاء الخادمات بمجرد أن يدركوا أنهم يعملون في بيت مسنٍّ أو مسنَّةٍ تجد البعض منهم يمارس العنف اللفظي، والمعنوي، ويصل في بعض الأحيان إلى الجسدي، ومع تقدّم السن والضعف والوهن نجد بالمقابل أن كثيرًا من المسنَّاتِ والمسنينَ ممّن لا حول هم ولا قوة يصمتون عن كل ما يمارس عليهم من إهانة، والنتيجة أن صحتهم النفسية والصحية تتدهور على مرأى من أعين أبنائهم، ولكن في صمت! وهناك حالات كثيرة قصصهم تُدمي القلب تعرضوا لهذا العنف. إن المراقبة والحرص أمران في غاية الأهمية، فلابد أن يعي المجتمع حقوق المسنِّ والمسنَّةِ، لا أن يُرموا في بيت مع خادم، أو خادمة، وفي اعتقاد الأبناء أنه بألف خير، ولا يمكن أن يخطر ببالهم طرح سؤال على آبائهم وأمهاتهم: هل تتعرضون لعنف من قِبل مَن يخدمونكم؟ إن كبار السن يرفضون الشكوى؛ بحجة أن أبناءهم لهم مشاغل، ولا يريدون أن يثقلوا كواهلهم بما يعانونه، ولكن الواجب علينا هو الحرص والانتباه، وأن ندرك أن كبار السن لا يقلون أهمية عن فلذات أكبادنا.. فلابد من حمايتهم.

نقلا عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.