.
.
.
.

لا نعتذر عن فصل التيار

محمد عبد العزيز السليمان

نشر في: آخر تحديث:

لازال هناك شيء يذكرنا بالماضي وسنوات التخلف وبدايات التنمية وكأن شركة الكهرباء تريد أن تشعر المواطن بقدرتها على التعسف وعجزها عن مواكبة التطور حتى في تحصيل الحقوق.
فصل التيار عند تأخر السداد ممارسة تضرب عرض الحائط بمبادئ الإنسانية والتعامل مع العملاء، ومبالغة في التعسف لا تُخطر بالفصل لتعتقد أن الفصل عام للحارة وتفاجأ بعدها أنك لوحدك المقصود وفي الإجازة أيضا، تصور مريض ينام في منزله على سرير كهربائي ليصبح معلقاً لان مأمور الكهرباء أزال توصيلة العداد لمنع التيار من الوصول للمنزل، وأخرى تدهورت حالتها الصحيه لتعذر شحن جهازها الطبي بسبب نكد الصباح برعاية الشركة، وأطفال أيقظتهم حرارة الصيف ومُنعوا الطعام وغير ذلك كثير من مآسي انقطاع التيار.
قد يقول قائل إن المواطن هو الذي تسبب على نفسه والشركة لا تلام بالمطالبة بحقها، ونحن نقول إن المواطن عميل تأخر في السداد لكنه لم يرفض، وفي الوقت نفسه لا نطالب الشركة بالتنازل عن حقها وخلافنا على وسيلة التحصيل وان الإجراء غير لائق وفيه ضرر متعدّ يتعارض كلياً مع ما تسعى له الدولة - حفظها الله- في الحرص على راحة المواطن ولأجله دعمت الشركة بالهبات والقروض الميسرة والتسهيلات الخاصة والعامة.
ولعلي هنا أساهم مع الشركة في تتبع وسائل أخرى من باب المشاركة وليس عجزها عن ذلك، فإذا كانت المبالغ المتأخرة عن السداد بالقدر الذي يؤثر تأخرها سلباً على وضع الشركة المالي فلها أن تفرض مبلغاً يسيراً عند التأسيس يستخدم كضمان لعدم التأخر في السداد قابل للاسترداد بعد سنة أو أكثر وهذا التأمين في مجموعه سيغطي إجمالي المبالغ المتأخرة لننتقل بعدها إلى الخطوة التالية وهي تعليق بعض الخدمات عن طريق وزارة الداخلية كماهو حاصل عند التأخر في سداد المخالفات المرورية.

هذا الإجراء للقادرين مادياً أما في حالة العاجزين عن السداد للفقر أو العوز فحسب تقدير الشركة تحال هذه الحالات للجمعيات الخيرية والتي تتولى دراسة الاستحقاق والسداد عنهم بواسطة أهل الخير، هذا جزء من اجتهاد قاصر فما بالك بمن هم أهل المعرفة والخبرة لاشك أن لديهم الكثير غير فصل التيار ليبقى (سحب الفيروز) وقفل القاطع وإزالة توصيلة العداد ذكريات كماهي العربات التي تجرها الحمير عندما كانت تجوب الأسواق، والحمد للّه على نعمه التي لا تحصى ونسأله جل وعلا أن يجعلنا من الشاكرين الذاكرين.


نقلا عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.