تكريس الاستقرار السياسي والأمن: ضمانات المستقبل
التفكير في المستقبل والتخطيط له والاستعداد لمتطلباته، يحتاج إلى بعد نظر وحكمة، وهو ما تحلى به خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده -حفظهما الله- حين اتفقا على اختيار سمو الأمير مقرن، ورشحاه لهيئة البيعة، التي وافقت بأغلبية ثلاثة أرباع أعضائها، على أن يكون الأمير مقرن ولياً لولي العهد، بحيث يصبح سموه ولياً للعهد في حال شغور المنصب وملكا في المستقبل، وتم تتويج ذلك بالأمر الملكي الذي لا يسمح بتغيير هذه البيعة للأمير مقرن مطلقا.
القرار جاء لينظم الانتقال السلس لمسؤولية الحكم، وليكرس الطمأنينة في نفوس الناس على مستقبل وطنهم، وليؤكد عمق التفاهم بين أصحاب القرار، وليفعل الدور الذي تضطلع به هيئة البيعة المعنية بهذه الأمور وفق ما ورد في نظامها.
الأمير مقرن شخصية محبوبة، عرف عنه التواضع، والانضباط، والثقافة الواسعة، وقد مارس سموه العمل العسكري والإداري فترة طويلة مما أكسبه خبرة وحنكة وجعله موضع ثقة وتقدير الملك وولي العهد، وفي موقع القريب من الناس المحب لهم، وهو يحظى بتقديرهم ومحبتهم.
لقد جاء هذا القرار ليكون تعبيرا عمليا عن الاستقرار السياسي الذي تنعم به المملكة وسط عالمها العربي المضطرب، وليأتي ردا واضحا على الذين راهنوا أو يراهنون على اهتزاز بيت الحكم السعودي لأنهم يتمنون ذلك كرها أو حسدا، أو لأنهم يجهلون طبيعة الانسجام والتفاهم داخل الأسرة المالكة، وعمق تقديرها لمسؤولية قيادتها للبلاد.
بلادنا ولله الحمد تنعم بالأمن والاستقرار والنمو في كافة المجالات، ولا شك أن الاستقرار السياسي والأمن من شأنهما إتاحة الفرصة للمزيد من الإصلاح والتنمية والتطوير، وهو استقرار وأمن تتمتع به المملكة منذ تأسيسها، غير أن اليوم غير الأمس وهما غير الغد، وهذا ما يتطلب تنظيمات وقرارات تواكب العصر، وتجعل المستقبل أكثر اطمئنانا واستقرارا، وقرار مبايعة الأمير مقرن لا شك واحد من تلك القرارات التاريخية المستقبلية، التي جاءت في عهد ملك الإصلاح والتنمية، الملك عبدالله الذي يحتل مساحة واسعة من الحب والتقدير في قلوب شعبه، لأنه يحبهم ويعمل لمصلحتهم حاضرا ومستقبلا.
نقلاً عن صحيفة "مكة"