.
.
.
.

إيرآن منذ 271 عاماً

د.منصور الشمري

نشر في: آخر تحديث:

تقريباً عام 1946 م تأسست دار التقريب بين المذاهب على يد محمد القمي الذي قدم من إيران إلى مصر لأول مرة سنة ١٩٣٧ م , ولقد إلتحق بدار التقريب بين المذاهب بعض علماء الأزهر آنذاك كما أن مؤسس الإخوان المسلمين الشيخ حسن البنا كان عضوا متحمساً فيها, وكان هدف هذه الدار عالمياً إذ أنه يتجاوز التقريب بين المذاهب الإسلامية إلى أن يصبح المنطلق والكيان الجديد الذي يكون بمثابة رابطة للشعوب الإسلاميّة التي تتجاوز حدود مصر الجغرافية إلى أن تقتحم دار التقريب بين المذاهب حدود دول أخرى. إن العمل على التقريب بين السنة والشيعة قديم جداً يتمثل بدعوة شاه إيران نادر شاه لمؤتمر للتقريب بين السنة والشيعة تحت غطاء التقريب بين المذاهب عام 1743 م. إنّ قدوم القمي لمصر يرجع بنا إلى أوائل سنة 1870 م حين قدم الافغاني الى مصر أيضاً لأول مرة والذي قال عنه المجمع العالمي
للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة الإيراني في معرض ذكره مع جملة من الذين عملوا للتقريب "ومن المؤكد فإن أفكار هؤلاء أفضت إلى تأسيس ( دار التقريب بين المذاهب الإسلاميّة ) أخيراً " , والمحاولات للتقريب كانت كثيرة وبرز فيها علماء من السنة والشيعة على حدٍ سواء. في عام 1960 م خرجت دار التقريب بين المذاهب بحدث تاريخي فلقد صدرت هذه الفتوى من شيخ الأزهر آنذاك : (إنّ الإسلام لا يوجب على أحد من أتباعه أتّباع مذهب معيّن ، بل نقول : إنّ لكلّ مسلم الحقّ في أن يقلّد بادئ ذي بدء أيّ مذهب من المذاهب المنقولة نقلاً صحيحاً ، المدوّنة أحكامها في كتبها الخاصّة ، ولمن قلّد مذهباً من هذه المذاهب أن ينتقل إلى غيره ـ أيّ مذهب كان ـ ولا حرج عليه في شيء من ذلك . فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك ، وأن يتخلّصوا من العصبية بغير الحقّ لمذاهب معيّنة ، فما كان دين الله ، وما كانت شريعته بتابعة لمذهب ، أو مقصورة على مذهب ، فالكلّ مجتهدون مقبولون عند الله تعالى ، يجوز لمن ليس أهلاً للنظر والاجتهاد تقليدهم، والعمل بما يقرّونه في فقههم ، ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات), هذه الدار – دار التقريب بين المذاهب – لم يعد لها وجوداً الآن, علماً أن قطر قد أقامت مؤتمر الدوحة عام 2007 الذي لم يحقق نجاحاً للتقريب بين المذاهب الإسلامية. رئيس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي الذي عمل سنينا للتقريب بين المذاهب الإسلامية مع إيرآن يخرج بالمهرجان التضامني " معكم حتى النصر " سنة 2013م متحدثا عن التقريب ليقول " ضحكوا علي وعلى كثير مثلي بأنهم يريدون التقريب بين المسلمين". هذه الخدعة التي يرمز لها القرضاوي بلفظة " ضحكوا علي " هل ستتكرر بعد قرابة 86 عاماً من مشروع إيراني ضخم باسم التقريب خاصةً عندما نعلم أن مشروعاً دموياً قادماً من إيران لإبادة كل عربي يخالف سياستهم التوسعية من خلال دعم الجماعات المتطرفة كتنظيم القاعدة والدولة الإسلامية في العراق والشام وأنصار الله في اليمن وحزب الله في لبنان, علماً بأن تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية والذي يتخذ من اليمن مقراً له قد استفاد من المعونات الإيرانية المتعلقه بالمد الإستخباراتي لإستهداف المملكة العربية السعودية التي ستكون البوابة الأساسية والمدخل الرئيس على بقية دول الخليج العربي وسقوط متتالي لبقية دول المنطقة. اليوم تغني إيران إعلاميابالدولة الإسلامية في العراق والشام فالصحافة الإيرانية والتي ترتسم بنوع من الدفاع الغير مباشر كالتعبير بأنهم ما هم إلا كبش فداء لمجموعات إرهابية أخرى, أو ذكرها بمعرض تقليل شأن دورها مقارنة بغيرها, لا يُستغرب أن تُرى المملكة العربية السعودية في الإعلام الإيراني, بتصريح مباشر من قبل الإعلام الإيراني للإثارة الإعلامية التقليدية ولمغازلة طائفة دينية معينة عندما تدغدغ المشاعر الطائفية بكلمات لا علاقة لها بمشروع التقريب بين المذاهب الذي حقق فشلاً ذريعاً في إيران ومصر وقطر. إنّ الإعلام الإيراني يحاول تحليل الجماعات الإسلامية لكنه لا يتحدث عن تصدير الإرهاب للعراق والشام عبر داعش الذي ألمح إليه رئيس الإتلاف الوطني السوري السيد الجربا بأن لديهم أجندة خاصة يعملون على أساسها, أو بتصدير الإرهاب للمملكة الهاشمية الأردنية أو من خلال دعم الحوثيين وتنظيم القاعدة في اليمن لزعزعة إستقرار المملكة العربية السعودية. يقول رحيم الله يوسفزاي ، المتخصص في الحركات الإسلامية بشمال باكستان أن معظم المقاتلين لم يعودوا بباكستان, ويشرح هذا التصريح مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في إسلام أباد بأن القاعدة إنتقلت إلى اليمن, والسؤال البدهي الذي يجبر الباحث على طرحه هو ( لماذا وقع الإختيار على اليمن ؟ ) وهنا لن نتحدث عن التشابه التضاريسي أو محاولة السيطرة على مضيق باب المندب أو سوء الأحوال السياسية في اليمن, وإنما السبب الرئيس هو أن اليمن مدخل سهل للسعودية, وهذا الدعم والتوجيه لتنظيم القاعدة في الجزيرة العربية والحوثيين قادم من إيران تحديدا, وهنا تبيان للمحاولات الإيرانية دون أن نجعل إيران تلك القوة التي لا تقهر. الإعلام الإيراني يؤمن بكلمة وزيرالدعاية السياسية جوزيف غوبلز صاحب المقولة الشهيرة "اكذب حتى يصدقك الناس" منذ عام 2003 بدأت إيران تعمل بشكل مكثف بإنشاء قنوات ناطقة باللغة العربية موجهه للشرق الأوسط لتدعم استراتيجياتها القادمة, ومن هذه الاستراتيجيات ما نشاهده حالياً من محاولات لإستمالة أبناء المذاهب الإسلاميّة نحو كل طريقة تؤدي إلى خلق للتطرف والإرهاب بطرق إعلامية ذكية معلنةً من خلال هذه المحاولات كلها أن مشروع التقريب بين المذاهب الإسلامية التي عملت عليه سنيناً من خلال بعض الدول العربية قد ولى زمنه وأنتهت الحاجة إليه, فهل ستنفع حينها كلمة " ضحكوا علي " !!

كاتب ومتخصص في الجماعات المتطرفة والإرهاب

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.