رخص أسعار الوقود: دعم حتى للمهربين!
لن تكون السفينة (التوجولية) التي تم القبض عليها من قبل حرس الحدود في محافظة الخفجي آخر حالة يمكن ضبطها وهي تهرب الوقود (المدعم) إلى خارج المملكة، هي لم تكن الأولى لكنها لن تكون الأخيرة، لأن أسعار الوقود في المملكة تغري بمثل هذا الفعل، ولا بد أن هناك أناسا كثيرين أثروا من مهنة التهريب هذه، وهي مهنة لن يعدم ممارسوها من ابتكار الحيلة تلو الأخرى لتمرير ما يريدون سواء عن طريق البر أو البحر، وقد علمت من أحد المطلعين أن الشاحنات الكبيرة تقوم بهذا التهريب بطريقة نظامية، حيث يعمد سائقوها إلى تكبير خزان وقودها أو إضافة خزان آخر، ويتم ملؤها من الداخل، ثم إفراغها في الخارج في أي دولة تأتي وتعود منها تلك الشاحنات لنقل البضائع.
وهناك طرق وسبل أخرى، ولا حل لإيقاف هذا التهريب سوى إعادة النظر في أسعار الوقود في الداخل، وذلك بإلغاء الدعم وتوجيهه إلى دعم المواطنين المستحقين له، ولا أظن أن هناك صعوبة في الوصول إلى مستحقي الدعم، ومن ثم تحقيق العدالة في هذا الأمر.
إن التصاعد السنوي للاستهلاك من الوقود يهدد صادارات المملكة من النفط خلال سنوات قريبة كما تقول الدراسات، وكما هو معروف أن النفط هو مصدر الدخل الرئيس للملكة حتى الآن، لقد قيل في الأمثال (المال السايب يعلم السرقة) وهو مثل ينطبق على الوقود في بلادنا، فهو يباع بما يشبه (البلاش)، وهذا أكبر مشجع على تهريبه وبيعه بأضعاف سعره في الخارج، وهذا هدر واضح للثروة الوطنية التي يجب أن نحافظ عليها، ولو أن هذه الأسعار هي سعر التكلفة الحقيقي لهان الأمر، لكن المشكلة أن الحكومة تدعم هذه الأسعار بأكثر من مئة مليار سنويا، وهو دعم يستفيد منه المواطن والمقيم، الغني والفقير، ومعهم المهربون الذين لن تفتر هممهم، ولن تنتهي حيلهم، ومغامراتهم في سبيل تهريب هذه الثروة والاستثمار في رخص أسعارها، وفوق هذا فإن الدعم يشجع على تصاعد الاستهلاك السنوي مما يهدد صادرات النفط، والأمر يتطلب وقفة حازمة لإيقاف هذا الهدر.
نقلا عن صحيفة "مكة"