.
.
.
.

كل معتمر يصبح سائحاً لمدة شهر

راشد الفوزان

نشر في: آخر تحديث:

نتحدث كثيراً عن السياحة وكيف يمكن أن نسوقها في بلادنا وبأي آلية يمكن تنميتها. وهذا حق مشروع لا شك به. ولكن قبل الحديث عن التنمية والنمو في السياحة التي لم نصل لقناعة تامة لليوم بأنها يجب أن تكون "صناعة" وأن يكون لها متخصصون، وتوفر لهم كل السبل حول ذلك. الحديث عن السياحة بكل تفاصيلها قبل الحديث عن ماذا لديك على الأرض؟ هو حديث وحوار قد لا يقدم الكثير ولا يمنح ما نتطلع له. يجب فتح ملف البنية التحتية من فنادق وترفيه بكل معانيه الحقيقية، ماذا لدينا من نقل ومواصلات، ماذا لدينا من تجهيز واستثمار لكل ما هو سياحي سواء المكان أو الخدمات التابعة له، لا يكفي أن تكون غنياً بالتراث والمواقع بلا توفير خدمة الوصول لها بطريقة متخصصة واحترافية وتجهيزها كلياً. ماذا لدينا من قوانين تسمح للأجنبي حين يأتي للسياحة لبلادنا؟ فمازلنا ننظر للأجنبي السائح أنه "دخيل" أجنبي وغريب وقد يرفض ولا يقبل. ماذا أعددنا من تجهيز وتوعية للمجتمع حول ذلك القادم لزيارتي بلادنا وكيف نتقبله ونتعامل معه ونحن لا زلنا من الأصل لا نمنحه "تأشيرة" سياحية منفرده فلا سياحة إذاً.

فتح ملفات الخدمات والبنية التحتية هو الأساس الأول، وثانياً قبول القادم لدينا للسياحية بلا مصاعب وعوائق، مثال المعتمر القادم "وهذا سائح بدون تسويف جذب" لمكة المكرمة أو المدينة لماذا لا يمنح ثلاثة اشهر زيارة للبلاد أو شهر كسائح بكل أنحاء المملكة ويكون تحت مسؤولية من أتي به وهو "المطوف" أو "شركة الحج والعمرة" ويسهل ضبط ذلك تحت مسؤولية الشركات المتخصصة بالحج والعمرة، يجب أن نستفيد من كل منطقة بمميزاتها السياحية، سواء مكة المكرمة والمدينة المنورة ولها خصوصيتهما الدينية، المنطقة الجنوبية وفصل الصيف، المنطقة الشرقية وجدة شتاء أو صيف وهكذا، يجب أن نضع التمييز لكل منطقة ويستفاد منها. مع عودتي للتركيز على بنية تحتية مميزة بفنادق وخدمات وترفيه ومطاعم وغيره، وعلى هيئة السياحة أن تسعى أن يكون كل قرار خاصة بالسياحة لديها وليس عشرات الجهات الحكومية التي يحتاج المستثمر بالسياحة مراجعتها، وأن تتم بالسرعة العالية والفعالة بدون فكر "تجاري" لن تجدي سياحة ولا استثمار بها، فلا يجب الرهن على أن السياحة والمشرع والمنظم له أنها عمل حكومي، بل وإن استمر حكومي يجب أن تدار بفكر المستثمر والتاجر وتضع نفسك مكانه، وأيضاً مكان السائح ماذا يريد ويحتاج وما يجذبه.

لا نحتاج اختراع العجلة من جديد في السياحة والاستثمار بها، لنأتي بمديرين مختصين من دول معروفة ومشهورة بالسياحة ويحتاج إلى ضخ مالي لكي يأتي، وبعد قيام بنية تحتية للسياحة وتدريب الشباب السعودي يمكن بعدها ان نقود الدفة لوحدنا يجب الاستفادة من دول لها باع وتاريخ طويل بذلك. ولا نركن لجهود ذاتية وبطيئة ومملة. التجارة فاعلية مواكبة والسياحة إحداها.

نقلا عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.