يا لك من حسود !؟

محمد أحمد الحساني
محمد أحمد الحساني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

قبل نحو عشرين عاما جاءني صديق كان يعمل في حقل التعليم وأخبرني أن شخصا اتصل به وزعم أنه كان يبحث عن رقمه الهاتفي منذ أسابيع لوجود أمر مهم يخص أسرة ذلك الصديق فلما سأله عن الأمر المهم أخبره المتصل أنه يوجد لجدهم «أحمد» تعويض عن عقارات مملوكة له نزعت عام 1374هـ ، بمنطقة أجياد بأم القرى وأن قيمة التعويض هي ستة مليارات ريال، وأن المتصل مستعد لخدمة تلك العائلة الكريمة للحصول على ذلك التعويض لو أنها فوضته بذلك ودفعت له أتعاب المراجعة على أقساط يتم الاتفاق عليها، مضيفا أن أسرته من إخوة وأبناء عم وأبناء وأخوات وعمات وبنات قد اجتمعت حول مائدة مستديرة وأخذت توزع المليارات الستة حسب القسمة الشرعية للمواريث، طالبا مني الإدلاء بالرأي فيما سمعته منه وكأنني مستشار مالي مزعوم!، وكنت متكئا فجلست ثم قلت له : اسمع يا أخا العرب.. إن أسعار الأراضي في عام 1374هـ كانت متواضعة .. فكيف يكون لجدك «أحمد» تعويض بهذا المبلغ مقابل ما نزع له من عقار وأين هذه المليارات الستة ولماذا بقيت عدة عقود لم تصرف لصاحبها أو ورثته حتى تاريخه ألا يدل تسلسل الرواية أن المتصل نصاب محترف يريد إقناع ضحاياه بشيء لا يصدقه عقل وعينه على ما سيطلبه من أتعاب إن صدقوه، وبعد ذلك فإنهم لن يلحقوا غباره هذا إن كان لديهم قوة وعزيمة لمطاردته من مكان إلى مكان خاصة إذا استلم أتعابه نقدا من أم خمسميات !.
وبعد أن أنهيت محاضرتي وموعظتي بدا لي أن الصديق قد أفاق من أحلامه وأنه سيعود إلى قومه لإبلاغهم بما سمعه وقد فعل، ولكن أحد كهول أسرته لم يقتنع وأصر على المضي في تكليف النصاب بتحصيل المليارات الستة مقابل مائتي ألف ريال استعد لدفعها من جيبه مردفا ذلك بقوله لصديقي: سيبك من صاحبك يبدو أنه حسودي!، وبعد فترة علمت من الصديق نفسه أن ذلك النصاب قد ابتلع الأتعاب وتوارى كالسراب!. وقد تذكرت هذه الحكاية التي عشتها قبل عقدين عندما جاءني أحد الأبناء من الزملاء في العمل وحدثني عن شخص اتصل به وذكر له أنه يوجد لعائلة زوجه تعويض عن عقار منزوع بقيمة خمسة مليارات ريال وأن المبلغ سيدفع لأصحابه على أقساط لكبر حجمه، ولكن المتصل أكد له أنه يستطيع المساعدة في صرف المليارات الخمسة دفعة واحدة في حالة الحصول على إقرار من أصحابها بأن له عشرين في المائة من المبلغ أي مليار واحد فقط لا غير فقلت له ما أشبه الليلة بالبارحة والبغال بالحمير السارحة!، ثم قصصت عليه قصة النصاب السابق مع ذلك الصديق وأسرته من أبناء وأحفاد الأخ «أحمد!» وختمت مرافعتي أمامه بقولي: صدقني أو صدق النصاب لأن الحجارة من الأرض والدم من رأسك، فنظر إلي بإمعان ولم يقل شيئا ولعله همس قائلا: يا لك من حسود ؟!.

نقلا عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.