نهاركم مبارك يا أولادي
قيل إن للصبر عشرة أقسام وهي:
الصبر على شهوات البطن يسمى قناعة وضده الشره، والصبر على شهوة (الجنس) يسمى عفة وضده الشبق، والصبر على المعصية يسمى صبرا وضده الجزع، والصبر على الغنى يسمى ضبط النفس وضده البطر، والصبر عند القتال يسمى شجاعة وضده الجبن، والصبر عند الغضب يسمى حلما وضده الحمق، والصبر عند النوائب يسمى سعة الصدر وضده الضجر، والصبر على حفظ السر يسمى الكتمان وضده الخرف، والصبر على فضول المعيشة يسمى الزهد وضده الحرص، والصبر عند توقع الأمور يسمى التؤدة وضده الطيش.
وبعد عدة اختبارات وتمحيص من قبلي تجاه نفسي الأمارة بالسوء، وجدت أنها للأسف لا تطيق صبرا من بين تلك الأقسام العشرة، سوى صبر واحد فقط لا غير.
وأشك أن أحدا منكم سوف يكتشفه.
و(الأنيل) من ذلك كله أن للكلب وهو الكلب عدة خصال حميدة لم أحظ منها كذلك ولا حتى بنصف خصلة، وهي:
كثرة الجوع كالصالحين، وليس له مكان معروف كالمتوكلين، ولا ينام إلا قليلا كالمحبين، وليس له مال كالزاهدين، ولا يترك صاحبه ولو جفاه كالمريدين، ويرضى بأي موضع من الأرض كالمتواضعين، وينصرف من مكان طرد منه إلى غيره كالراضين، وإذا ضرب وطرح له شيء عاد إليه وأخذه من غير حقد كالخاشعين.
فيا ويلي ويا سواد ليلي، أنني لا أدري ولا أريد أن أدري، من أي طينة أنا خلقت؟!
٭٭٭
أعجبني رد عجوز صعيدية عندما كانت تسوق قطيعا من الحمير، عندما تصدى لها بعض الصبية الأشقياء، وأخذوا يتهكمون عليها وينادونها قائلين: نهارك سعيد يا أم الحمير.
فالتفتت إليهم دون أن تتوقف قائلة لهم وهي تبتسم: نهاركم مبارك يا أولادي.
٭٭٭
هاجمني أحد القراء الأعزاء، وبعد فاصل لا بأس به من الانتقادات المنطقية تجاهي، خلص هو بالنهاية إلى أن يقول لي: إن أفضل كاتب لدي هو الذي يكتب ما أحب أن أقرأه.
ولا أملك إزاء ذلك إلا أن أشكره أولا، ثم أرد عليه ردا واحدا وهو:
إن أفضل قارئ لدي هو الذي يمزق ما أكتبه ــ على شرط ــ أن يصاحب ذلك التمزيق (موسيقى جاز صاخبة).
نقلا عن صحيفة "عكاظ"