.
.
.
.

السعودة الوهمية و(حافز): الأسبرين لعلاج السرطان!

قينان الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

الشاب المؤهل لن يقبل أن يكون رقما هامشيا في سعودة وهمية مقابل مبلغ زهيد، هذه فيما أعتقد حقيقة مؤكدة، فالشاب المؤهل يبحث عن وظيفة حقيقية براتب مجز وحقوق وواجبات عمل كاملة، أما الذي لا يجد في نفسه القدرة والكفاءة فإنه سيقبل أن يكون (تكملة عدد) ويقبض ما يسد به رمق هاتفه وتمشياته اليومية، وبالتالي يساهم في تضخم السعودة الوهمية التي يرى البعض أنها متفشية بصورة هائلة، ولا سيما أن كثيرا من المؤسسات والشركات تواقة إلى (النطاق الأخضر) الذي يجعلها في مأمن من رسوم العمالة التي رفعتها الوزارة إلى ٢٤٠٠ ريال على كل مؤسسة أو شركة تقل نسبة السعودة فيها عن خمسين بالمائة.

وزارة العمل اجتهدت ووضعت نظام (نطاقات) وغيره، واستجابت الشركات والمؤسسات، لكنها استجابة ترضية إن لم تكن حيلة في غالبيتها، وبهذا تكون أرقام السعودة التي نقرأها غير حقيقية، وهذا يعني أن المشكلة تأجلت أو كسبت وقتا لتعود في المستقبل أشد مما كانت، وربما تصل إلى المرحلة الكارثية التي يصعب معها العلاج.

العلاج يكمن في التدريب النوعي والتأهيل الحديث، ووزير العمل قال ذلك وأكده عدة مرات، والمهندس عادل فقيه من المتميزين فهو مشكور على اجتهاده وإصراره ورغبته الصادقة في حل المشكلة، وهنا أود أن أذكر معاليه أن وزارة العمل حين أعلنت رفع رسوم العمالة توقعت أن تحقق نحو خمسة عشر مليار ريال سنويا، وقالت إن تلك المبالغ ستكون للتدريب والتأهيل، والآن مر أكثر من عام على التطبيق، فأين برامج التدريب والتأهيل التي نظمتها أو تنوي أن تنظمها الوزارة؟

لم أقرأ عن شيء من ذلك، وأخشى أن تكتفي الوزارة بصرف المبالغ الواردة على المخدر الشهير (حافز) سنويا، وهو برنامج لا تأثير إيجابيا له على السعودة، بل هو والسعودة الوهمية يتنافسان على تكريس البطالة.

لا مخرج من أزمة البطالة إلا بالتدريب النوعي والتأهيل الحديث، وبدون هذا ستظل الوزارة تحرث في البحر، وستبقى السعودة الوهمية تتزايد، ومصاريف (حافز) تتضخم، والبطالة تنافسهما في التزايد والتضخم عاما بعد آخر، طالما أننا نعرف المرض ونعرف العلاج، لكننا مصرون على صرف (الأسبرين) لمقاومة السرطان.

نقلاً عن صحيفة "مكة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.