الجماعات الإسلامية والدولة .. من يستخدم الآخر ؟!

د.منصور الشمري

نشر في: آخر تحديث:

الجماعات الإسلامية بشكل عام تتمتع بقدرة هائلة على العمل بجهد عالي وعلاوة على ذلك فهي تتميز بالقدرة على خلق الأحداث المتسارعة والسيطرة عليها، لهذا السبب فإن بعض الدول التي تعاني من وجود هذه الجماعات الإسلامية المتنوعة وخاصة المتشددة منها مازالت غير قادرة إلى هذه اللحظة على فهم فلسفة الجماعات الإسلامية التي تتبدل أساليبها داخل إطار ثابت، لذلك تضطر بعض هذه الدول إلى القراءة الأمنية التصادمية فقط والتي عادة ما تنتصر إلا أنها تطول وتتكرر أحداثها.
إن الجماعات الإسلامية منذ سنوات طويلة جداً كانت تعمل لتشكيل دولة إسلامية، وعقلاً فإن هذا الطموح هو نتيجة للتأصيل الشرعي لدى الجماعة الإسلامية المتشددة والذي ينادي بالحاكمية، لكن الفشل الذي أعاق مشروع إقامة الدولة الإسلامية جعل أبرز الحركات الإسلامية تتجه للبحث عن أمرين مهمين ( الدعم المالي و الحماية ) خاصة مع وجود تجربتين لم تنجح اأحدهما جهادية صِرفة كالقاعدة والأخرى فكرية كجماعة الإخوان المسلمين, لذلك سارعت بعض الدول بتقديم الدعم المادي والحماية لبعض الجماعات المتطرفة كالقاعدة وحزب الله وحركة أنصار الله في اليمن وداعش وغيرها, وهذا الإحتضان من بعض الدول التي تقوم بمساعدة الجماعات الإرهابية يأتي كمحاولة لإستخدام الجماعة الإسلامية لضرب مصالح دولة أخرى، وبالتأكيد فإن إختراق هذه الجماعات من قِبل الخبراء والمتخصصين أمرٌ مفروغ منه.
الدولة التي تقوم بدعم الإرهاب من خلال توفير جميع السُبل لحماية الجماعات المتطرفة وتطوير أعمالها من خلال تسليحها وإيصالها لقمة الهرم يمكن للمهتمين بهذا الشأن رؤيته من خلال دعم إيران للقاعدة في الجزيرة العربية والتي تجعل اليمن مركزاً لها، وهذا الدعم يكمن في التزويد المعلوماتي بشكل أكثر، كما أن نيجيريا تعاني من وجود جماعة بوكو حرام التي تأسست فعلياً عام 2004 ثم إلتحقت بتنظيم القاعدة بتصريح من ساني عومارو وإن كان بعض المتخصصين يشككون بذلك، وبشأن الدعم الإيراني لهذه الجماعة يقول د. هشام القروي " نرى نفس السياسة الانتهازية في أفريقيا، حيث يشير البعض إلى علاقات مشبوهة بين إيران ومنظمات إفريقية قريبة من "القاعدة"، مثل "بوكو حرام" في نيجيريا.
إن إيرآن ليست الوحيدة التي تتبنى مشروع الإحتضان لهذه الجماعات المتطرفة، بل هناك دول أخرى أكثر نشاطاً من إيرآن تحاول بسط النفوذ السياسي عبر التجنيد الإسلامي من خلال دعم الفصائل المعارضة إعلاميا وماديا, ونقلاً عن فرانس24 فإنّ السيد إريكدينيسي،رئيس المركزالفرنسي المكلف بالبحوث في مجال الاستخبارات، يرى أن قطر اعتادت لعب أدوار كثيرة في المناطق التي تتواجد فيها الجماعات الإسلامية. عام 2001 مجموعة من تنظيم القاعدة يدخل إيرآن قادماُ من قندهار وبعد ذلك يقوم بتفجير شنيع بالمملكة العربية السعودية، وفي اليمن بحسب CNN فقوات الجيش اليمنية عثرت على ستة مخازن للسلاح تابعة للحوثيين، وشملت أسلحة رشاشة وقذائف وصواريخ إيرانية الصنع، علماً بأن إيرآن تحتضن حزب الله وتدعم الجماعات الإرهابية الموجودة تحديدا في العراق ولبنان، أما قطر التي إنتهجت أسلوب إحتضان الجماعات الإسلامية تطور الحال بها إلى مالم يكن في الحسبان من غضب خليجي جعل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين تقوم بسحب سفرائها بسبب تدخل قطر بشؤون هذه الدول, لذلك يقول المحلل السياسي السعودي حسين شبكشي أن قطر دعمت خلايا إخوانية في دول الخليج سعت لزعزعة استقرارهذه الدول، كما أن التقارب القطري الإيراني يثير مخاوف المجتمع الخليجي بشدة، والذي تُظهر فيه إيران بوضوح مطامعها في الخليج العربي.
الشيخ يوسف القرضاوي الذي يمثل المُنظّر الأول لجماعة الإخوان المسلمين، قام مؤخراً بنزعة سياسية بالإساءة لدولة الإمارات، وإن كان من الأولى من هذا العلَم – رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين– أن يجمع كلمة المسلمين ويقضي على خلافاتهم من خلال منبر الجمعة إلا أنه لم يوفق لذلك، الجماعات الإسلامية التي كانت تؤكد على أصالتها وإستقلالها يعيش أفرادها اليوم تحت أنظمة مستفيدة ويتم إختراق جماعاتهم بأشكال متنوعة، لذلك فإن الدولة أياً كانت تقوم بإستخدام الجماعات الإسلامية لتنفيذ مخططاتها والتي عادة ما تستهدف بها دولة أخرى، لذلك قامت المملكة العربية السعودية بسن نظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله والذي يوفر الحماية للوطن داخلياً كما يوفر الحماية للدول الأخرى من عدم إنتقال التطرف إليها، ثم قامت السعودية بتصنيف للجماعات الإرهابية التي تهدد أمنها ومستقبل التنمية فيها، في حين أن هناك الكثير من الدول العربية والغربية لم تقم بهذه الخطوة حتى هذه اللحظة.
قبل الختام فإنه يمكن القول بأن قطر التي تحمل طموحاً عالياً هي جزء من حلقات متماسكة والأمل يحدو بكل رجل وإمرأة ينتمي لهذا الخليج العربي الذي أسسه رجال قد رحلوا عن الدنيا وسهروا على أمنه وإستقراره بأن تعود تلك الكلمة التي حفظناها صغاراً لمسامعنا مرة أخرى " خليجنا واحد " وأن تتحد الكلمة في ظل النزعات الطائفية والسياسية والأطماع التي تتكرر لسلب خيرات هذا الخليج الآمن المستقر .

متخصص في الجماعات الإرهابية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.