.
.
.
.

"الإسكان" وذراع الهروب: كما فعلت أجهزة من قبل

قينان الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

تتجه وزارة الإسكان إلى إنشاء شركة لأغراض السكن تكون الذراع التنفيذية للوزارة لتوفير المزيد من المرونة لتفعيل وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص، وذلك وفق ما نشرت الصحف نقلا عن وزير الإسكان.
لا شك أن الوزارة في أزمة مع نفسها، فهي أمام مهمة صعبة جدا، وهي جعلتها صعبة جدا على من يحتاج السكن بكثرة الشروط والطلبات التي ما زال معظم المتقدمين في (حوسة) معها، ومع ذلك سيسعون ما استطاعوا لتلبية تلك الشروط والطلبات ثم يقفون في طابور الانتظار الذي لن يقل طوله عن طابور الصندوق العقاري المعروف.
وطالما أن الوزارة وعدت فلا مشكلة في الانتظار، وبدل بضعة أشهر التي حددتها الوزارة، فإن الناس مستعدون للانتظار بضع سنوات، لا سيما إذا رأوا شيئا يتحقق على أرض الواقع وليس في الإعلام فقط.
الأمر الذي أريد مناقشته الآن هو هذه الشركة (الذراع)، والتي لا أعرف كيف ستكون وماهي مهمتها، لأن تفعيل وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص يمكن أن تتم بدون شركة كجهاز جديد تصرف عليه الوزارة ويقوم بعملها، أما إن كانت الشركة ستكون مستقلة برأس مالها، ومؤسسوها من القطاع الخاص لتنفيذ مشاريع الوزارة بالتعاون مع مقاولين آخرين، فهي ليست ذراعا للوزارة بل ذراع للمقاولات، وليتها تكبر لتصبح شركة (بناء) متخصصة في تنفيذ مشاريع الدولة كلها، لتنتهي أسطوانة التعثر والتوقف والتنفيذ السيئ، نعم ليتها تكون شركة كبرى تخدم الحكومة كلها وتتعامل مباشرة مع وزارة المالية.
إن شركة كبرى متخصصة كهذه، ستخدم الوطن كله، وستخفف من حدة الفساد في ترسية وتنفيذ المشروعات، وستوقف أسلوب ترسية المشروعات كلها على مقاول واحد في بعض المحافظات لأنه لا يوجد غيره، أو لأنه كريم اليد وصاحب حظوة، والنتيجة عجزه عن التنفيذ.
طبعا هذا الكلام أعلاه من تصوراتي أو أحلامي، أما وزارة الإسكان فأظنها، ستؤسس هذه الشركة تحت مظلتها كذراع تهرب به من غول البيروقراطية، مثلما فعلت أجهزة مثلها من قبل، وليتها تنجح في مهمتها.

نقلا عن صحيفة "مكة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.