الشؤون الاجتماعية لزواج المسيار
كما يتقدم الأفراد للوظائف، سمحت وزارة الشؤون الاجتماعية عبر لجنة مختصة تعمل كوسيط في استقبال طلبات "زواج المسيار" للراغبين بالزواج من الفتيات اليتيمات، اللاتي يقعن تحت رعايتها، وهذا يأتي حسب خطط التطوير لقطاع الأيتام.
من جانب آخر، ترفض الوزارة حق اليتيمة في الابتعاث والدراسة، وتشترط المحرم كوجود عائلة بديلة أو زوج وهذا طبقا لما تنص عليه الأعراف الاجتماعية حسب رأيها، وتدعي بهذا أنها ترعى الفتيات وتحرص على مصلحتهن، لكن الواقع فيما يبدو خلاف ذلك، فلماذا يؤخذ رأيها وتمنح الخيار في زواج بلا قيمة كالمسيار، بينما تقابلها قائمة من التعقيدات إن ارادت إكمال الدراسة؟
يعرف عن دور الحماية أنها أشبه بالسجون، إلا أن الفتاة قد تلجأ لمثل هذا الزواج الذي لا يحمل الرجل أدنى مسؤولية كحل اضطراري إذا لم يوجد البديل، وزواج المسيار لا يلزم الزوج تجاه الزوجة بالقيام على حقوقها الشرعية في الزواج، كالسكن والمبيت والنفقة، فلا يعقل أن وزارة الشؤون الاجتماعية تتبنى مثل هذه الحالات ثم تبدو وكأنها تريد التخلص منها، لتلقي بالفتيات إلى زواج لا يحمل أي قيمة إنسانية سوى اللهو والمتعة، فيما الفتاة مقيدة كما هو حال المرأة عامة لا تجد حياة طبيعية تستطيع من خلالها إيجاد خيارات متاحة للنجاح سواء على مستوى الزواج أو التعليم أو العمل.
بما أن الفتاة في سن الزواج فهذا يعني أنها راشدة، وإن كانت بحاجة إلى الرعاية فهي لا تحتاج إلى وصاية تتيح لها الخيارات حسبما تقتضيه الأعراف الاجتماعية وخلاف ما تريد هي أن تقرر، والظروف القائمة تحصر جميع الخيارات وتجعلها أمام خيار واحد لا يحفظ لها حقها كزوجة.
لم تعمل الوزارة على استراتيجية واضحة، ولم تكشف عن خطط مستقبلية بعيدة المدى تحقق التوازن والتكامل، وأهمها تحرير الفرد من صور الاستغلال والعمل على تكافؤ الفرص وتذويب الفوارق الطبقية، وبدلا من توفير الأمان والحياة الكريمة لهذه الفئة، فإن هذا يزيدهن غربة فوق ما يجدنه من فقد العائلة والقرابة في واقعهن، بل إنه انتهاك منظم لحقوقهن ولإنسانيتهن، ويتعارض مع سياسة الرعاية الاجتماعية في مفهومها الأخلاقي، ويحول دون تحقيق أهدافها التي يفترض أن تعمل وفق برامج شمولية وتكميلية تكون أكثر إيجابية والتقاء مع الحياة.
نقلا عن صحيفة "الوطن"