.
.
.
.

حملة صحية وبيئية غير مسبوقة!

محمد أحمد الحساني

نشر في: آخر تحديث:

بعد بيات شتوي طويل يتخلله تحرك خفيف على ملل، أصبحنا نقرأ في الصحف المحلية عن قيام بعض أمانات المدن والمحافظات بإغلاق عشرات المطاعم لعدم استيفائها للشروط الصحية وتقديمها أطعمة بعضها يمثل خطراً على صحة الزبائن المرتادين لتلك المطاعم لتناول وجبات فيها أو شراء وجبات لأسرهم منها، وقد تميزت الحملات الأخيرة بأنها كانت صارمة شاملة لعدد كبير من المطاعم، وأنها لم تستثن حتى المطاعم الشهيرة الكبرى ذات الصيت الواسع التي يتكالب ويتزاحم عليها الزبائن لتناول أو شراء وجبة غداء أو عشاء منها حتى ليتخيل لمن يمر بها دون أن يعرف «السالفة» أن بعض تلك المطاعم توزع وجباتها مجاناً لوجه الله، مع أنها في حقيقة الأمر تبيع بأسعار مرتفعة عن غيرها لأنها اكتسبت شهرة وسمعة بأن وجباتها متنوعة ولذيذة ونظيفة وخفيفة على المعدة ومصحوبة بمقبلات شهية وبخبز يخرج من الفرن إلى المائدة، فإذا بها تدخل ضمن المطاعم المتهمة بأنها لا تراعي الشروط الصحية فيما تقدمه من وجبات لزبائنها المرتادين لمقاعدها الوثيرة وللآخرين الذين يقفون أمامها «طوابير» لأخذ وجبات «سفري» مغلفة بإتقان لتناولها من قبل الزبائن في المنازل أو الاستراحات السياحية ولما أخذنا نتداول ما نشر من أخبار وتعجبنا كيف أن مطاعم بذلك المستوى من السمعة والفخامة والإقبال يفوت عليها مسألة مهمة مثل أن تكون مطابخها الداخلية بالمستوى نفسه الذي تتمتع به طاولاتها وصالاتها الخارجية، لكي تواصل المحافظة على زبائنها الكثر، لاسيما أن المجتمع بدأ يتحدث عن وجود قوارض وصراصير زاحفة ترتع بحُرِّية في مخازن ومطابخ المطاعم المغلقة مع أنه كان يمكنها بشيء من النظافة والمبيدات والتخزين الجيد تفادي نمو وتكاثر تلك القوارض والحشرات ولكن يبدو أن الاعتماد على العمالة الوافدة وعدم مراقبتها والتركيز على جني الأرباح والاعتماد على السمعة الحسنة وأنها سمعة دائمة تغطي جميع العيوب والملاحظات، جعل أصحاب تلك المطاعم «ينامون في العسل»، حتى فاجأتهم فرق صحة البيئة في عقر مخازنهم ومطابخهم وهي تضع يدها على مخالفات لا يمكن غض النظر عنها حتى لو كان المطعم كبيراً وشهيراً وعُمَّالهُ من ذوي الياقات الزرقاء أو الزاهية الألوان لأن المظاهر يجب أن تتوافق مع المخابر وأن تكون النظافة شاملة لها جميعاً.
والحاصل والفاصل أن ما تم من نشاط لإدارات صحة البيئة في كل من مكة المكرمة وجدة في الآونة الأخيرة عمل يستحق الشكر والتقدير، والمرجو والمأمول ألا تكون الحملة سحابة بل تصبح مظلة!

نقلا عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.