.
.
.
.

مصنع سيارات بلا أرض ولا ترخيص: (شاهد) مقلب (غزال)!!

قينان الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

عندما قرأت عن تدشين مشروع (شاهد) السعودي لصناعة السيارات فرحت، وكيف لا أفرح؟ بل من هو الذي لا يفرح لقيام صناعة على هذا المستوى في وطنه الذي ما زال يستورد من الشرق والغرب حتى سجاجيد الصلاة؟
ومع أنني تذكرت مشروع (غزال) الشهير الذي تبخر بعد الأفراح والليالي الملاح، فإنني كنت على يقين كامل بأن لا أحد سيجرؤ مرة أخرى على استغفالنا بمشروع مماثل، ولا سيما بعد الضجة التي أنهتها وزارة التجارة بعدم علمها بمشروع (غزال) من أساسه، ولا تدري عن الأموال التي خصصت له، ولا علاقة لها به مطلقا، بل تحول المشروع كله إلى مجرد فكرة قدمتها جامعة الملك سعود، ولا علاقة لها باستثمار تصنيعها.
أمس (الخميس) تقلصت فرحتي، بل لعلني بدأت أشعر بشيء من الاكتئاب وأنا أقرأ بيان وزارة التجارة والصناعة التي تتبرأ من مشروع (شاهد) هذا، وأنها أعطت ترخيصا مبدئيا فقط لإجراء الدراسات، وأن الشركة لم تحصل على أرض ولم تقم مصنعا ولا يحق لها جمع الأموال لهذا المشروع العملاق.
رئيس مجلس إدارة الشركة (غير المرخصة) قال بكل ثقة إنهم سيصنعون خمسين ألف سيارة خلال السنوات الثلاث القادمة قبل بدء مرحلة الإنتاج، وأوضح أن السيارات ستكون بثلاثة أحجام تبدأ أسعارها من خمسة وأربعين ألفا، حتى مئة وعشرين ألف ريال، معترفا بأنهم لم يحصلوا من وزارة التجارة والصناعة على الترخيص النهائي، فقط التصريح المبدئي، لكنهم شكلوا تكتلا ماليزيا يابانيا ألمانيا صينيا، و... وسعوديا بطبيعة الحال، ومثل هذا التكتل الضخم لا بد أنه يعتزم إنتاج سيارة أعظم وأهم من (غزال)، ما لم ينقشع الغبار ويتبين أنه تكتل من وهم، وربما أعمق من الوهم.
الآن كيف نجمع بين بيان التجارة المتبرئ من الشركة، وكلام الشركة التي دشنت المشروع وعرضت سيارة للناس يبدو أنها ستسميها (شاهد)، ولا أحد يدري من أين جاءت بها، هل هي من ألمانيا أم الصين أم ماليزيا أم اليابان، أم صنعتها في أحد الأحواش أو الورش بالدمام، وكيف تجرأت على تدشين المشروع بدون أرض ولا مصنع ولا ترخيص، هل هذا لغز؟ أم جرأة متناهية؟ أم ماذا؟ سيارة (شاهد) اللغز، لا أحد يدري ستكون شاهدا على ماذا بعد هذه الملابسات المحيرة، وهي محيرة من جانب الشركة وجرأتها، أما الوزارة فقطعا بيانها دقيق. إنني أشعر أن (شاهد) امتداد وشاهد على استمرار مرحلة ومقلب (غزال).


نقلا عن صحيفة "مكة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.